الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

199

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

فنقول إن كان المراد من الجزم في كلام العلّامة ما لعلّه الظّاهر منه في كلام الشّهيد وهو الجزم الفعليّ بالإنشاء بمعنى القصد الفعليّ والبناء الجدّي إلى إنشاء المعاملة وإيجادها فلا ريب في اعتباره ومنافاته للتّعليق حيث إنّ البيع وأمثاله من الأمور القصديّة المحتاجة في تحقّقها إلى قصد الإيجاد في إنشاءاتها وقد مرّ أنّ قوام الإنشاء بالقصد إذا انعدم ينعدم ومرّ أيضا أنّ القصد الفعلي لا يجامع التّعليق إلّا أنّ قضيّة اعتباره بذاك المعنى عدم صحّة التّعليق إلّا على أمر معلوم الوقوع حال الإنشاء لأنّ الّذي لا ينافي التّعليق عليه للجزم ليس إلّا هذا وأمّا ما عداه حتّى معلوم الحصول في المستقبل فالتّعليق عليه ينافيه جزما ومن هنا يتّجه الإشكال على إطلاق قول المصنّف ومقتضى ذلك أي الوجه المستفاد من كلام العلّامة والشّهيد قدِّس سرُّهما أنّ المعتبر هو عدم التّعليق على أمر مجهول الحصول انتهى إذ قضيّة إطلاق هذه العبارة جواز التّعليق على أمر معلوم الحصول ولو في المستقبل وقد مرّ أنّه أيضا مناف للجزم بالمعنى المذكور فلا بدّ أن لا يجوز ولا مجال لأن يراد منه مجهول الحصول في خصوص الحال وإن كان معلوم الحصول في الاستقبال لأنّه مناف لما استدركه بقوله ولكن الشّهيد في قواعده إلى آخره لأنّه صريح في أنّ المراد من مجهول الحصول ما كان كذلك مطلقا حتّى في الاستقبال فالإشكال متّجه وإن كان المراد منه الجزم بترتّب الأثر فمعه وإن كان يسلّم قوله المذكور عن الإشكال إلّا أنّه لا دليل على اعتباره لا عقلا ولا شرعا وقياسه على الإطاعة حيث يتوقّف صدقها على الجزم بأنّ المأتيّ به مطلوب المولى بعد الغضّ عن منع اعتباره فيها على ما حقّق في الأصول قياس مع الفارق لأنّ الأسباب الشّرعيّة كالأسباب العقليّة لا يتوقّف تأثيرها على أزيد من وجودها الواقعي سواء علم به أحد أم لا هذا مع إمكان دعوى قيام الدّليل على عدم اعتباره ألا ترى أنّهم يحكمون بصحّة العقد بدون التّعليق في القصد والإنشاء مع تردّد المنشئ في ترتّب الأثر عليه بل ومع اعتقاده بالعدم من جهة اعتقاده اعتبار أمر تركه وليس في الواقع بمعتبر وسيصرّح المصنّف بالصّحّة في ذلك قوله ره قال لأنّ الانتقال بحكم الرّضا إلى آخره أقول ذكره في أوائل الكتاب وفي القاعدة الثّانية والثّلاثين قال قدِّس سرُّه قاعدة التّكاليف الشّرعيّة بالنّسبة إلى قبول الشّرط والتّعليق أربعة أقسام الأوّل ما لا يقبل شرطا ولا تعليقا كالإيمان باللَّه ورسوله وحججه واعتقاد وجوب الواجبات إلى أن قال الثّاني ما يقبل الشّرط والتّعليق على الشّرط كالعتق إلى أن قال الثّالث ما يقبل الشّرط دون التّعليق على الشّرط كالبيع والصّلح والإجارة والرّهن لأنّ الانتقال بحكم الرّضا ولا رضا مع التّعليق إذ الرّضا يعتمد الجزم والجزم ينافي التّعليق لأنّه بعرضة عدم الحصول إلى آخر ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه في المتن لا يخفى عليك أنّ الفرق بين الشّرط والتّعليق أنّ المراد من الأوّل ما يعبّر عنه بمثل قولك بشرط أن تخيط ثوبي في قولك بعت هذا بهذا بشرط أن تخيط ثوبي وأمثال ذلك والمراد من الثّاني ما يعبّر عنه بالقضيّة الشّرطيّة وما يفيد مفادها مثل قولك بعت هذا بهذا إن خطت ثوبي وأمثال ذلك ويأتي في باب الشّروط إن شاء اللَّه أنّ الأوّل راجع إلى التّعليق لا محالة وأنّ قولهم بالصّحّة في الصورة الأولى دليل على أنّ بطلان العقد من جهة التّعليق ممّا لا أصل له فانتظر لتتمّة الكلام هناك وعلى أيّ حال فشرح عبارته أنّه يعني لأنّ الانتقال وترتّب الأثر على العقد إنّما هو لأجل الرّضا فعلا بالانتقال ولا رضا بالانتقال بحكم الأصل مع التّعليق إذ إحراز الرّضا بالانتقال يعتمد ويناط بالجزم بالنّقل ويتوقّف عليه والجزم به ينافي التّعليق لأنّ التّعليق بحسب اقتضاء ذاته لو خلّي ونفسه للشكّ والتّرديد في حصول الشّرط المعلّق عليه وعدمه يلازم كون المعلّق عليه في معرض احتمال عدم الحصول في المستقبل ولو قدّر العلم بحصوله في المستقبل من الخارج عن عالم مدلول اللّفظ ومقتضاه كما في موارد التّعليق على الوصف الّذي هو في الاصطلاح عبارة عن أمر معلوم التّحقق في المستقبل هذا ما يرجع إلى شرح عبارة القواعد وبيان المراد منها ويتّجه عليه أنّ ما ذكره من كون الانتقال بحكم الرّضا ومتوقّفا عليه إلى آخره ممّا لا شبهة فيه ولكنّه لا يجدي في اعتبار التّنجيز والمنع عن التّعليق إذ لازمه ليس إلّا كون الانتقال الواقعي منوطا بالرّضا الواقعي ومترتّبا عليه فإن كان الرّضا الواقعي منجّزا غير معلّق على شيء كان المترتّب عليه هو الانتقال المنجّز وإن كان معلّقا على شيء كان المترتّب عليه هو الانتقال المعلّق هذا لو كان المراد من الرّضا الواقعي وأمّا لو كان المراد منه الرّضا المحرز بالفعل كما يدلّ عليه قوله ولا رضا إلّا مع الجزم إذ المراد منه الرّضا الفعلي المحرز وجوده كما بيّنّاه في شرح العبارة فيتّجه عليه أنّه لا دليل على اعتبار الرّضا بذاك المعنى في الانتقال الواقعي وبالجملة ما ذكرناه من التّعليل راجع إلى القياس بنحو الشّكل الثّاني ويرد عليه منع الصّغرى على تقدير ومنع الكبرى على آخر فتدبّر قوله قدِّس سرُّه في حكاية كلام الشّهيد قدِّس سرُّه لأنّ الاعتبار بجنس الشّرط إلى آخره أقول لم أفهم معلول هذه العلّة على نحو أطمئنّ به ويحتمل أن تكون علّة لعليّة كون التّعليق بعرضة عدم الحصول لمنافاته للجزم يعني أنّ الوجه في سببيّة كونه في معرض عدم الحصول لمنافاته للجزم أنّ الاعتبار لجنس الشّرط وما يقتضيه الاشتراط بحسب الوضع الأوّلي لو خلّي ونفسه دون ما يقتضيه الشّرط بلحاظ ما هو خارج عن حاقّ مدلول اللّفظ من الخصوصيّات الخارجيّة الموجب لاعتبار أنواعه المقتضي للتّفصيل في منافاته للجزم بينها وجودا وعدما ففي مرحلة اعتبار عدم التّعليق في العقد قد اعتبر جنس الشّرط ولوحظ هو بماله من المعنى الاقتضائي العامّ السّاري في جميع الأفراد لا الشّرط بما له من الخصوصيّات النّوعيّة والشّخصيّة فافهم قوله إن قلت فعلى هذا يبطل إلى آخره أقول حاصل السّؤال أنّه لو كان المدار على جنس الشّرط لزم بطلان العقد حتّى في قوله في صورة إنكار التّوكيل إن كان لي فقد بعته منك ممّا كان التّعليق على أمر معلوم الوجود في ظرف الإنشاء والحال أنّه صحيح فيستكشف من ذلك أنّ المدار والاعتبار بخصوصيّات الشّرط لا جنسه وأمّا أنّ التّعليق في الفرع المذكور في السّؤال على أمر محقّق الوقوع في حال الإنشاء فلدلالة قوله في الجواب أنّ هذا تعليق على واقع يعني على أمر يعلمان أنّه واقع في ظرف الإنشاء ضرورة أنّ مجرّد وقوعه في ظرف الإنشاء في الواقع بدون العلم به لا يمنع