الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
197
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
من ذكر العامّ بعد الخاصّ وقضيّة إطلاق كلامه بطلان الأذان بذكر أوصافه تعالى بعد التّكبير والشّهادة بالتّوحيد وذكر أوصاف النّبيّ بعد الشّهادة بالرسالة فيما إذا زال الفصل بذلك قوله ومنه السّكوت الطّويل في أثناء القراءة أو قراءة غيرها في خلالها أقول ضمير منه يرجع إلى طول الفصل في كلامه السّابق السّاقط من المتن وهو قوله وكذا الكلام عند طول الفصل وقد مرّ شرحه وقوله أو قراءة غيرها عطف على السّكوت الطّويل يعني ومن طول الفصل قراءة غير القراءة في خلال القراءة وكذا التّشهّد يعني مثل القراءة التّشهّد فيبطله طول الفصل في أثنائه بالسّكوت أو بقراءة غير التّشهد قوله ومنه تحريم المأمومين أقول ومن أفراد التّوالي الموالاة بين تحريم المأمومين في صلاة الجمعة وبين تحريم الإمام بحيث لا يتأخّر تحريمهم عن تحريمه إلى الرّكوع ومن التّوالي الموالاة في تعريف اللّقطة بحيث لا ينسى أنّه أي التّعريف تكرار للتّعريف السّابق والموالاة في سنة التّعريف أي إيصال شهور سنة التّعريف فلو رجع عن التّعريف في أثناء مدّة السّنة بأن عرّفها ثلاثة شهور من سنة ثمّ ترك التّعريف ستّة أشهر مثلا ثمّ عرّفها تسعة أشهر لم يكف بل استؤنفت السّنة لتوالي التّعريف في السّنة وقال في التّذكرة بعد جملة كلام له فإذا عرّفها متفرّقا لم يجب الاستيناف وكفاه التّلفيق انتهى وهو مشكل قوله حاصله أنّ الأمر المتدرّج شيئا فشيئا إذا كان له صورة اتّصاليّة إلى آخره أقول يعني الأمور المتدرّجة إذا كان له صورة اتّصاليّة تتوقّف من حيث الوجود الخارجي على حصول هذه الصّورة وكانت تلك الأمور موضوعا لحكم شرعيّ فلا بدّ في ترتّب الحكم عليها من حصول تلك الصّورة وإلّا لزم اتّصاليّة تتوقّف من حيث الوجود الخارجي على حصول هذه الصّورة وكانت تلك الأمور موضوعا لحكم شرعيّ فلا بدّ في ترتّب الحكم عليها من حصول تلك الصّورة وإلّا لزم وجود الحكم في غير موضوعه هذا وفيه أنّ هذه الكبرى لا إشكال فيها وإنّما الإشكال في جعل ما نحن فيه من صغرياتها لأنّ العقد الموضوع لجملة من الأحكام وإن كان أمرا تدريجيّا له صورة اتّصاليّة إلّا أنّه لا يتوقّف وجوده على وجود تلك الصّورة لما مرّ من كون المدار في صدقه على بقاء الموجب على عهده إلى زمان مجيء القبول لا على الموالاة فتأمّل قوله وما ذكره حسن لو كان الحكم إلى آخره أقول لا حسن فيه لأنّه لو تمّ لزم اعتبار الموالاة في عقد الجائز مثل اللّازم لكونه مثله في إناطة على صدق العقد مع أنّه لا بأس بالفصل وعدم الموالاة فيه فتدبّر قوله فلأنّه منشأ الانتقال إلى هذه القاعدة إلى آخره أقول كونه منشأ الانتقال إلى قاعدة اعتبار الصورة الاتّصاليّة في مقام ترتيب الحكم على الأمور الّتي لا توجد في الخارج إلّا مع تلك الصّورة فرع انطباق القاعدة عليه وكونه فردا منها وهو ممنوع لأنّ الأصل المذكور وإن كان تدريجيّا له صورة اتّصاليّة لا يحصل بدونها إلّا أنّه لم يجعل موضوعا لحكم شرعيّ في مورد فضلا عن اعتبار الاتّصال فيه في ترتيب الحكم فلا يصحّ جعله منشأ للانتقال إليها قوله ويحتمل بعيدا أقول وجه البعد أنّ ثبوت اعتبار الاتّصال فيما كان الرّبط فيه أشدّ لا يلازم ثبوته فيما كان الرّبط فيه أخفّ قوله إلى سائر الأمور المرتبطة بالكلام لفظا أو معنى إلى آخره أقول يعني ولو لم تكن من أجزاء الكلام ثمّ إنّ قوله أو من حيث صدق إلى آخره عطف على قوله لفظا أي من حيث اللّفظ قوله فإنّ غاية ما يمكن توجيهه إلى آخره أقول لا يخفى ما فيه إذ بناء على أن يكون غرض الشّهيد من جعل الأمور المذكورة فروعا له ومصاديق منه ما وجّه به كلامه بقوله حاصله إلى آخره الّذي مرّ شرحه لا وجه لذكر الشّهيد ره خصوص مسألة استتابة المرتدّ ووجوب توبته عن الارتداد لأنّ ما ذكره في وجه الفوريّة هناك وكونه من أفراد ما جعله مرام الشّهيد جار في التّوبة عن جميع المعاصي لأنّ المطلوب في الانقياد الّذي هو مقتضى العبوديّة هو الاستمرار فإذا انقطع بالمعصية في زمان فلا بدّ من إعادته في أقرب الأوقات ومن ذلك يعلم أولويّة ما ذكرناه في توجيه كلامه إذ بناء عليه لا مجال لهذا الإيراد حيث إنّ مسألة توبة المرتدّ بالخصوص هو الّذي راعى الشّارع تبعيّة التوبة للاستتابة في قبولها بالنّسبة إلى سقوط القتل ونحوه عنه وهذا بخلاف التّوبة عن سائر المعاصي فإنّها وإن كانت فوريّة أيضا لكن لا من جهة التّبعيّة بين المعصية وبين التّوبة عنها في قبولها بل من جهة أنّ ترك التّوبة في كلّ آن بنفسه قبيح ولهذا يصحّ التّوبة عن المعصية وتقبل في جميع الأزمنة غير زمان مشاهدة العذاب بنصّ من الآيات والأخبار المتواترة بخلاف توبة المرتدّ فإنّها لا يصحّ بدون الموالاة بمعنى عدم كفايتها في المنع عن القتل وبينونة الزّوجة وانتقال المال إلى الورثة قوله وللتّأمّل في هذه الفروع وفي صحّة تفريعها إلى آخره ( 11 ) أقول نعم يمكن منع اعتبار الفوريّة في الفروع المذكورة إمّا لعدم الدّليل عليه فيرجع إلى أصالة العدم وإمّا لوجود الدّليل على العدم ولا فرق في ذلك بين ما ذكرناه وما ذكره المصنف ره توجيها لكلام الشّهيد ره وأمّا تفريع الفروع على الأصل المذكور فالتّأمّل في صحّته بعد تسليم صحّة أصلها مختصّ بما فسّر به المصنّف الأصل عند التّوجيه بقوله وأمّا جعل المأخذ في ذلك إلى آخره وأمّا بناء على ما فسّرناه ووجّهناه به فلا مجال للتّأمّل فيه إذ كلّ واحد من الفروع بعد تسليم اعتبار الفوريّة فيه في الشّريعة قد روعي فيه التّبعيّة وحكم بالفوريّة تحفّظا على هذه التّبعيّة فتأمّل جيّدا [ ومن جملة الشرائط التنجيز في العقد ] قوله أمّا الكلام في وجه الاشتراط إلى آخره ( 12 ) أقول تحقيق المطلب أنّ الإنشاء مقابل الإخبار قائم بأمرين استعمال اللّفظ في المعنى والقصد والبناء على تحقّق المعنى المستعمل فيه به وأمّا كون الدّاعي في ذلك هو الجدّ لا الأغراض الأخر فهو معتبر في تأثير الإنشاء فنقول إنّ الصّيغة المنشأ بها المقصود إمّا أن يكون جملة اسميّة مثل هذا لك بإزاء هذا وأنت حرّ بعد وفاتي وأنت طالق إن كان كذا أو فعليّة فعلها ماض مثل بعت وأعتقت أو مضارع مثل أبيع إنشاء وعلى التّقادير قيد الشّرط في الصّيغة وكذلك سائر القيود بجميع أقسامه المذكورة في المتن من حيث الحاليّة والاستقباليّة والعلم بالحصول والجهل به إمّا قيد للإنشاء وراجع إلى أحد مقوميّة الاستعمال والبناء أو قيد للمنشإ هيئة أو مادّة والأوّل هو صورة رجوع القيد إلى الإنشاء بجميع أقسامه عدا ما يكون القيد فيه أمرا حاليّا معلوم الحصول باطل لفوات الإنشاء الّذي هو السّبب في وجود الأثر إلّا في هذه الصّورة كما هو ظاهر والثّاني وهو ما كان القيد راجعا إلى مفاد الهيئة وهو جهة إضافة المادّة إلى الفاعل وارتباطها به بمعنى رجوعه إلى نسبة صدور المادّة من الفاعل بناء على قابليّة مفاد الهيئة للتّقييد كما هو الحقّ ويمكن أن يفصّل فيه بين كون صيغة العقد