الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
193
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
لا واقعا ولا إنشاء وإن أراد منها ما هو الظّاهر بل المقطوع به بملاحظة كلامه قدِّس سرُّه وهو الفرعيّة من حيث الدّلالة على النّقل الحالي بمعنى أنّ قبلت ورضيت ليس له دلالة على إنشاء نقل الثّمن في حال التّكلّم إلّا إذا تأخّر عن الإيجاب الدّالّ على نقله عن المشتري تبعا ففيه أنّه نعم ولكنّه لا يجديه إلّا بناء على اعتبار فعليّة إنشاء نقل الثّمن وتمليكه من المشتري حال الإنشاء في مفهوم القبول وهو ممنوع توضيحه أنّ الإيجاب في البيع وسائر المعاوضات ينحلّ بحسب اللّبّ إلى إيجابين أحدهما أصليّ وهو إنشاء البائع تمليك ماله للمشتري والآخر ضمنيّ يستفاد من جعل العوض وهو إنشاء تمليك مال المشتري لنفسه المستفاد من ذكر العوض وكلّ واحد من الإيجابين يحتاج إلى القبول أمّا الأوّل فلئلّا يلزم محذور مقهوريّة المشتري في انتقال مال الغير إليه وأمّا الثّاني فلحديثي السّلطنة والطّيب فالقبول أيضا منحلّ إلى قبولين أصليّ وضمنيّ ونسبة القبول الثّاني إلى الإيجاب الثّاني كنسبة الإذن والإجازة إلى بيع غير المالك فكما لا يعتبر هناك أزيد من إظهار الرّضا بالإيجاب كذلك هنا هذا كلّه بناء على كون قوله في الحال في العبارة قيدا للإنشاء كما هو الظّاهر بل المتيقّن وأمّا بناء على كونه قيدا للنّقل كما يحتمله بعض أهل العصر ففيه بعد تسليمه أنّه فاسد مطلقا سواء أريد من النّقل النّقل الشّرعي الواقعي أو الإنشائي أمّا إلى الأوّل فلأنّ حال القبول من هذه الجهة حال الإيجاب فكما أنّه لا يقتضي إلّا النّقل في ظرف تماميّة السّبب فكذلك القبول غاية الأمر إذا تأخّر عن الإيجاب يكون منشأ للنّقل الحالي لكونه متمّما للسّبب لا لأنّ هذا المعنى مأخوذ في مفهوم القبول كيف وقد لا يكون كذلك حتّى مع تأخّره عنه مثل القبول في المعاملات المعتبر في تأثيرها في النّقل مضافا إلى العقد شيء آخر كالقبض في الصّرف ومضيّ مدّة الخيار في جميع البيوع على مذهب الشّيخ قدِّس سرُّه هذا مع أنّه بناء على هذا الوجه لا معنى للتّفصيل بين ألفاظ القبول ضرورة عدم حصول النّقل الحالي على النّحو المذكور في شيء منها في صورة التّقدّم على الإيجاب ومن هنا يعلم أنّ نسبة إرادة اعتبار هذا النّحو من النّقل في مفهوم القبول إلى المصنّف قدِّس سرُّه افتراء عليه وأمّا على الثّاني فلمّا ذكرنا أيضا من أنّ القبول من هذه الجهة مثل الإيجاب فكما أنّه لا يعتبر فيه إلّا صرف النّقل المجرّد عن قيد كونه في الحال أو في غيره فكذا القبول والحاصل أنّ المعتبر في مفهوم الإيجاب وكذا القبول بناء على أنّه غير الرّضا بالإيجاب أنّما هو نفس النّقل الخالي عن ملاحظة كونه في زمان من الأزمنة وتحقّق إنشاء هذا المقدار من النّقل بمجرّد لفظ قبلت ولو مع التّقدّم أيضا بديهيّ ولعلّ في هذا المقدار من البيان غنى وكفاية والاحتمال الرّابع في المسألة التّفصيل بين النّكاح وغيره بالجواز في الأوّل مطلقا وإن كان بغير الأمر والعدم في الثّاني وإن كان بالأمر ولعلّ الوجه فيه أمّا بالنّسبة إلى تخصيصه بالنّكاح فهو منع الإطلاق في الأدلّة العامّة مع اختصاص دليل الجواز كروايتي أبان وسهل بالنّكاح فيرجع في غيره إلى الأصل المقتضي لعدم الجواز وأمّا بالنّسبة إلى جهة تعميمه إلى جميع ألفاظ القبول فلعلّه دعوى القطع بأولويّة الماضي بالجواز من غيره ولا أقلّ من التّساوي وفيه منع عدم الإطلاق في الأدلّة أوّلا ودعوى عدم الفرق بين النّكاح وغيره لو لم ندّع أولويّة غيره منه نظير ما ادّعاه في إثبات بعض مقصوده من عدم الفرق بين صيغة الماضي وغيرها مع اختصاص مورد الدّليل بالثّاني ثانيا وأمّا الاحتمال الخامس في المسألة وهو التّفصيل بين أن يكون القبول بصيغة الأمر فيجوز مطلقا وبين أن يكون بغيرها فلا يجوز مطلقا فوجهه مع جوابه يعلم من التّأمّل في سابقه فتأمّل فتحصّل من ما ذكرنا أنّ المختار هو الاحتمال الثّاني وهو الجواز مطلقا قوله وحكي في غاية المراد عن الخلاف الإجماع إلى آخره أقول هذا شروع في نقل الدّليل بعد ما ذكر من الأصل في المسألة قوله إنّ القبول الّذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب إلى آخره أقول إن أراد من ذلك أنّ القبول من قبيل الانفعال والمطاوعة فعدم معقوليّة تقدّمه عليه مسلّم بناء على أنّ المراد من القبول في العقد هو الانفعال بوجوده الحقيقي الواقعي إلّا أنّ المبنى ممنوع إذ قد مرّ أنّ جزء العقد هو الانفعال بوجوده الإنشائي أي إنشاء الانفعال والمطاوعة وتقدّمه على الإيجاب في كمال المعقوليّة بل قد عرفت فيما مرّ أخيرا منع كون القبول بمعنى الانفعال مطلقا ولو الإنشائي منه جزء العقد وإنّما الجزء له ليس إلّا الرّضا بالإيجاب ولا يتوقّف وجوده على تقدّم الإيجاب هذا مع أنّه لو أريد منه ذلك لوقع التّنافي بين هذه الفقرة وبين قوله بل المراد منه الرّضا بالإيجاب إلى آخره إذ قضيّة الأولى أنّ المانع من التّقدّم فوات الانفعال المعتبر في مفهوم القبول وقضيّة الثّاني أنّ المانع فوات النّقل الحالي المعتبر فيه وإن أراد منه الفرعيّة من حيث الدّلالة على إنشاء النّقل الحالي وتضمّنه له يعني أنّ القبول المتضمّن له فرع الإيجاب لا يوجد متّصفا بهذا الوصف إلّا إذا تقدّم عليه الإيجاب التأم أجزاء الكلام واستقام ما ادّعاه من عدم المعقوليّة بمعنى عدم معقوليّة تضمّنه للنّقل الفعلي الإنشائي ودلالته عليه مع التّقدّم إلّا أنّ اعتبار هذا المعنى الخاصّ في القبول ممنوع كما تقدّم فراجع قوله ومن هنا يتّضح فساد إلى آخره أقول قد اتّضح ممّا ذكرنا أنّ الصّحيح ما ذكره هذا البعض وهو صاحب الجواهر وقد استظهر بعض أنّه صاحب المصابيح قوله وليس المراد أنّ أصل الرّضا إلى آخره أقول حقّ العبارة أن يقول وليس المراد من القبول مجرّد الرّضا بالإيجاب حتّى يقال إنّ أصل الرّضا إلى آخره ثمّ إنّ الظّاهر أنّ قوله أو لأصل الرّضا به من غلط النّسخة والصّحيح أوّلا قبل الرّضا به وعلى تقدير الصّحّة فهو عطف على لتحقّقه من قبيل عطف الأدنى على الأعلى يعني ليس المراد أنّ أصل الرّضا بشيء كالعطاء مثلا تابع لتحقّق العطاء في الخارج من المعطي أو تابع لتحقّق أصل الرّضا به أي رضا المعطي بإيجاده في الخارج فتأمل قوله وممّا ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر إلى آخره أقول هذا كالجملة المعترضة بين بعض أجزاء استدلاله على مدّعاه من عدم جواز تقديم قبلت ورضيت وهو الّذي ذكره بقوله ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر إلى قوله وممّا ذكرنا يظهر الوجه إلى آخره وبين البعض الآخر وهو إبطال ما بقي من دليل الجواز وهو الّذي ذكره بقوله وأمّا فحوى جوازه في النّكاح إلى آخره وكيف كان قد ظهر ممّا ذكرنا بطلان مبنى المنع وهو اعتبار إنشاء النّقل الحالي