الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
170
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
فلا إشكال في العبارة قوله فجواز تملّكه عنه إلى قوله مناف للسّلطنة أقول فيدلّ الحديث بالدّلالة الالتزاميّة على عدم جواز الرّجوع له وتملّكه له بدون اختياره إذ لازم جوازه كذلك عدم السّلطنة للمالك قوله على انحصار سبب حلّ المال أو جزء سببه إلى آخره أقول الأوّل كما في موارد الإباحة والثّاني كما في موارد التّمليك حيث إنّ الرّضا جزء السّبب والجزء الآخر هو العقد قولا كان أو فعلا قوله مع أنّ تعلّق الحلّ إلى آخره أقول في النّسخة المصحّحة من بدل مع وهو الصّواب كما لا يخفى وجهه قوله والتّوهم المتقدّم في السّابق جار هنا أقول الظّاهر سقوط لفظة غير من العبارة قبل لفظة جار لأنّ ما ذكر من التّعليل بقوله لأنّ حصر إلى آخره يناسب أن يكون علّة لعدم الجريان لا للجريان بيان ذلك أنّ إجراء التّوهّم السّابق في الاستدلال بحديث السّلطنة عبارة عن أن يقال إنّ الآية الشّريفة تدلّ على عدم جواز أكل مال الغير وملكه لا مال نفس الآكل بصيغة الفاعل وملكه وكونه مال الغير بعد الرّجوع أوّل الكلام لاحتمال تأثيره فيكون مال نفس الآكل لا مال غيره فيكون الاستدلال بالآية بعد الرّجوع على عدم تأثيره من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة فظهر أنّ مبنى جريان التّوهّم المذكور في هذه الآية هو كون المراد من موضوع الحرمة فيها هو مال الغير وما ذكره من التّعليل في طرف النّقيض من ذلك لأنّ قضيّة كون موضوع الحرمة فيها هو الأموال بعنوان كونها للأكل وبنائه على كونها له عند الأكل فيكون المعنى بناء عليه واللَّه أعلم أنّه لا يجوز لأحد أكل مال على أنّه له وملكه إلّا بالتّجارة عن تراض فيكون هذا التّعليل هادما لأساس الجريان فكيف يصحّ أن يعلّل به قوله إنّما يراد به أكله إلى آخره أقول الوجه في ذلك على ما قيل إنّ الأكل في المستثنى أنّما هو من هذا القبيل فيكون شاهدا على أنّ المراد منه في المستثنى منه أيضا هو الأكل بذاك القبيل فتسلم الآية عن ورود التّخصيص عليه بمثل الضّيافة ونحوها ممّا يجوز الأكل فيها بلا تجارة عن تراض لأنّ خروجها بناء على هذا المعنى موضوعيّ ولكن يرد عليها لزوم التخصيص بمثل الإرث ممّا الإرث ممّا كان الأكل معه من ذاك القبيل مع عدم كونه تجارة عن تراض ويأتي تتمّة الكلام في الآية الشّريفة بعد هذا إن شاء اللَّه تعالى قوله نعم بعد إذن المالك الحقيقي إلى آخره أقول فبإذنه ينقلب الموضوع عن كونه أكلا بالباطل إلى كونه أكلا بالحق كأكل مال الصّبيّ بإذن وليّه مع المصلحة فيه قوله وقد يستدلّ أيضا بعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أقول هذا هو المعروف إلّا أنّ في دلالته على الملزوم إشكالا لابتنائها على اقتضاء الأمر بالشّيء كالوفاء في الآية النهي عن ضدّه وهو النّقض والفسخ في مورد الآية وعلى دلالة النّهي عن المعاملة بالمعنى الأعمّ ومنه الفسخ سيّما مثل هذا النّهي على الفساد وكلاهما في حيّز المنع على ما حقّقناه في الأصول قوله فإنّ الشّرط لغة مطلق الالتزام أقول فيه نظر يأتي وجهه في أوائل الخيارات وأبسط منه في باب الشّروط قوله إلّا أنّ الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع إلى آخره أقول هذا شروع في إقامة الدّليل على تخصيص قاعدة اللّزوم في الملك بالمعاطاة تارة بالإجماع البسيط كما هنا وأخرى بالإجماع المركّب كما يأتي بعد ذلك الإشارة إليه بقوله نعم يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتّفاق المذكور أنّ أصحابنا إلى آخره وسيأتي الخدشة فيما جعله مخصّصا لقاعدة اللّزوم فالعمدة في ذلك هو حديث أنّما يحرّم الكلام بالتّقريب الّذي يأتي عند التّكلّم فيه قوله إلى زمان بعض متأخّري المتأخّرين أقول يعني به الأردبيلي والكاشاني والجزائري في الثّالث من مجلّدات شرحه على التّهذيب حيث قال في ذيل الكلام في آية التّجارة عن تراض ما لفظه واعلم أنّه يمكن أن يستفاد من ظاهر الآية حكمان أحدهما عدم توقّف المبايعة ولزومها على العقد المصطلح بين فقهائنا من الإيجاب والقبول كميّة وكيفيّة لأنّه جعل مناط الصّحة هو التّراضي وهذا عن شيخنا المفيد طاب ثراه في تجويز بيع المعاطاة وثانيهما فساد بيع الفضولي لأنّه لم يقع عن تراض من أهل المال وإليه ذهب الشّيخ ره في المبسوط والمشهور بين علمائنا الجواز تعويلا على رواية عروة وذكر مضمون الرّواية ثمّ قال وفيه بعد تسليم الرّواية جاز أن يكون ذلك لكون النّبيّ ص وكلّه وكالة مطلقة انتهى كلامه رفع مقامه قوله في حكاية كلام المفيد قدس سرُّه وينعقد البيع على تراض بين اثنين إلى آخره ( 11 ) أقول يمكن أن يقال إنّ مراده من التّراضي هنا هو ما كان حال الإنشاء أعني منه طيب النّفس بالبيع قبال الإكراه عليه وفي قوله وتراضيا بالبيع وهو إنشاء التّراضي بالبيع وطيب النّفس به وإظهار ذلك إنشاء يعني وإنشاء ما تراضيهما وطيب نفسهما بالبيع وكشفا عنه بقول أو فعل لا التّراضي بعد الإنشاء ووجود البيع أعني التّراضي بالبقاء واللّزوم المعبّر عنه بالإمضاء والتّخاير كما حكي عن المجمع قال إنّ مذهب الإماميّة والشّافعيّة وغيرهم أنّ معنى التّراضي بالتّجارة إمضاء البيع بالتّصرّف أو التّخاير بعد العقد انتهى ومراده بالتّخاير اختيار العقد وإمضائه وذلك لأنّه لو كان المراد من التّراضي في قوله وتراضيا هو الإمضاء والتّخاير لما كان وجه لعطف الافتراق بالأبدان بالواو لعدم الحاجة إليه في اللّزوم وجعل الواو بمعنى أو كما ترى ومراد المفيد قدِّس سرُّه ممّا يملكان التّبايع له ما كان لهما تسلّط على بيعه وشرائه فيخرج بيع الخمر والخنزير وأمّ الولد والوقف والرّهن ونحوهما ممّا لا تسلّط لهما على بيعه وشرائه إمّا لعدم المقتضي له أو لوجود المانع وبإدراج كلمة التّبايع يدخل بيع مال المولّى عليه والموكّل إذ للوليّ والوكيل تسلّط على بيع مالهما فالظاهر أنّه قدِّس سرُّه إلى قوله وتقابضا كان في مقام بيان شرائط الصّحّة ومنه إلى آخر العبارة بصدد بيان شرائط اللّزوم فإنّ التّقابض أيضا شرط اللّزوم وبقاء العقد إمّا من قبل خيار التّأخير كما لعلّه يساعد عليه ذيل كلامه أو من قبل التّلف قبل القبض الموجب لانفساخ العقد وعدم بقائه على حاله أو من قبلهما معا ولعلّ الوسط أوسط فيكون معنى عبارته قدِّس سرُّه بناء على ما ذكرناه في بيان المراد من بعض كلماته هكذا ينعقد ويوجد البيع والتّمليك والتّملّك على تراض بين الاثنين ومع طيب نفسهما بالبيع باطنا وعدم كونهما مكرهين عليه فيهما أي في عين ومال يملكان التّبايع له ويتسلّطان ذاك الاثنين أحدهما على بيع ذاك المال والآخر على شرائه إذا عرفاه جميعا ولم يكن مجهولا عندهما وتراضيا بالبيع وأنشئا رضاهما بالبيع وأظهرا رضاهما باطنا به وتقابضا