الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
166
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
على المشهور ويشكل جواب النّقضي بأنّ تخلّف العقد عن القصد وتأثيره في غير المقصود على نحوين أحدهما كون الواقع بالعقد مخالفا للمقصود منه من حيث الماهيّة مثل قصد الهبة ووقوع الإجارة وثانيهما كونه مخالفا له من حيث القيود والشّروط زيادة ونقيصة كما في تبعّض الصّفقة وغرض بعض الأساطين هو استبعاد التّخلّف من حيث الماهيّة إذ الملك غير الإباحة ماهيّة والتّخلف في جميع ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه من النّحو الثّاني حتّى في مسألة وقوع النّكاح الدّائم عند ترك ذكر الأجل على فرض قصد الانقطاع بناء على التّحقيق من وحدتهما من حيث الماهيّة واختلافهما بالتّأجيل وعدمه فإنّ الدّوام عبارة عن صرف عدم القطع والتّأجيل لا بالتّأجيل والتّأبيد كي يكون الدّوام أمرا وجوديّا وهذا نظير البيع نسيئة والبيع حالّا فإنّهما متّحدان حقيقة وإنّما الاختلاف بينهما بالتّأجيل في الأوّل وعدمه في الثّاني لا بالتّأجيل في الأوّل والتّعجيل في الثّاني فلو قال بعتك هذا بثمن كذا وترك ذكر الأجل نسيانا فمقتضى القاعدة كونه بيعا صحيحا حالّا لا كونه باطلا لما تعرفه بل مقتضى النّظر الدّقيق أنّ وقوع نكاح الدّائم مع نسيان الأجل ليس إلّا وقوع عين المقصود بلا نقصان فيه أصلا إذ المراد من تبعيّة العقود للقصد أنّ وقوع مضمون العقد المستعمل فيه لفظ ذاك العقد يتبع ويتوقّف على أن يكون القصد من استعماله فيه وقوعه به قبال قصد شيء آخر ومن المعلوم أنّ ناسي ذكر الأجل قد استعمل لفظ زوّجت مثلا في معناه الموضوع له وقصد منه تحقّق معناه وهو الزّوجيّة به وكونه سببا لوجوده بمعنى أنّ الدّاعي إلى استعماله فيه هو إيجاده به والمفروض أنّ مضمونه بواسطة ترك التّقييد بالأجل ليس إلّا صرف الزّوجيّة الخالية عن قيد الانقطاع والتّأجيل ولم يحصل بالعقد إلّا هذا المضمون المقصود ولم ينقص منه شيء وإنّما يكون النّقصان فيما إذا ذكر الأجل ووقع المطلق الخالي عنه وبالجملة لو كان المراد من القصد في قاعدة تبعيّة العقد للقصد قصد وقوع مضمون العقد المستعمل فيه لفظه ووجوده بمعنى كون الغرض الدّاعي إلى استعماله فيه تحقّقه به فلا تخلّف أصلا لا ذاتا ولا قيدا نعم لو أريد منه القصد والإرادة والشّوق المؤكّد كي يكون المعنى أنّ وقوع مضمون العقد تابع لإرادة العاقد إيّاه وشوقه إليه فيتحقّق التّخلف في الغرض قيدا بل وذاتا أيضا لكن لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد منه هو المعنى الأوّل فتأمّل وافهم فالقياس مع الفارق فتدبّر جيّدا وأمّا جوابه الحلّي فيمكن المناقشة فيه بأنّه مبنيّ على التّجمّد بظاهر لفظ العقود والأخذ بقشره في قاعدة تبعيّة العقود للقصود وتوهّم أنّ مراد بعض الأساطين من اللّفظ ظاهره وليس كذلك بل مراده قدِّس سرُّه أنّ وقوع الأمور القصديّة وتحقّقها في الخارج تابع لقصدها وموقوف عليه ولا يوجد بدون القصد فحاصل إيراده قدِّس سرُّه بذلك على القول بالإباحة مع قصد التّمليك أنّ الإباحة من الأمور القصديّة فلا يوجد ولا يتحقّق بمقتضى الكبرى المذكورة بدون القصد إليها والمفروض في المعاطاة هو القصد إلى التّمليك دون الإباحة محصولها حينئذ كما هو قضيّة القول بها مع قصد التّمليك يوجب حصولها بدون القصد إليها فيلزم مخالفة الكبرى المذكورة ولا يخفى أنّ الإيراد المذكور مبنيّ على كون المراد من الإباحة عند القائلين بها الإباحة المالكيّة لأنّها الّتي يكون من الأمور القصديّة المتوقّفة على القصد بخلاف الإباحة الشّرعيّة وعلى هذا التّقريب لا يبقى مساس لمنع كون المعاطاة من العقود الصّحيحة بالإيراد لأنّ مراده من العقود الأمور القصديّة المعامليّة ومن المعلوم أنّ نفي العقديّة عن المعاطاة حينئذ غير مربوط بالإيراد المذكور وأنّ المربوط به منع كون الإباحة المالكيّة من الأمور القصديّة أو منع كون المترتّب على المعاطاة عند القائلين بالإباحة هو المالكيّة بل هو الإباحة الشّرعيّة والأوّل غلط صرف والثّاني خلاف مبنى الإيراد من أنّ مرادهم من الإباحة هو المالكيّة فاللّازم في الجواب عن الإيراد على هذا التّقدير الثّالث هو الالتزام بأنّ الإباحة المالكيّة أيضا مقصودة للمالكين غاية الأمر بالتّبع والالتزام فيكون إنشاء التّمليك إنشاء للإباحة أيضا لأجل الملازمة كما أنّ الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللّازم فحصول الإباحة المالكيّة في المقام على القول بالإباحة لا يكون من قبيل حصولها بدون القصد إليها بل من الحصول بالقصد إليها تبعا والتزاما غاية الأمر مجرّدا عن المقصود بالقصد المطابقي المتبوعي فيكون نظير التّعبّد بالمدلول الالتزامي للخبر مجرّدا عن التّعبّد بمدلوله المطابقي وليس فيه محذور عقليّ قوله وتوهّم أنّ دليلهم إلى آخره أقول ستعرف إن شاء اللَّه عند التّكلّم في مدرك قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده أنّ هذا ليس بتوهّم بل هو الحقّ وأنّ المقتضي للضّمان في تلك القاعدة هو اليد والقبض وما في كلمات شيخ الطّائفة قدِّس سرُّه من تعليل الضّمان في البيع الفاسد والإجارة الفاسدة بالإقدام على الضّمان إنّما هو من باب بيان عدم المانع من تأثير اليد والقبض في الضّمان وهو الإقدام على المجّانيّة وتعليل الشّيء به لا من باب بيان المقتضي له وتعليله به وأنّ جعل هذا دليلا مستقلّا في عرض اليد غفلة صدرت عن المسالك فانتظر فإذن لا يرد النّقض بالعقود الفاسدة بالنّسبة إلى الضّمان بالقيمة الواقعيّة الغير المقصود بها لأنّه مسبّب عن اليد لا العقد الفاسد قوله وكذا الشّرط الفاسد أقول صحّة العقد بالنّسبة إلى ذات المشروط وبالنّسبة إلى ما يملك فقط في بيع ما يملك وما لا يملك مبنيّة على كون الشّرط والضّميمة مطلوبا آخر وراء المشروط والمنضمّ إليه وإلّا بل كان بنحو وحدة المطلوب لا تعدّده فلا ينبغي الإشكال في البطلان بالمرّة وعلى المبنى المزبور لا يكون تأثير العقد بالنّسبة إلى مورد وهو المشروط والمنضمّ إليه من قبيل تخلّف العقد عن المقصود وتأثيره في غير المقصود وسيأتي في باب الشّروط تحقيق الكلام في ذلك وأمّا بيع الغاصب فسيأتي أنّه لا وجه لتصحيحه للمالك بإجازته إلّا بتنزيل الغاصب نفسه منزلة المالك الواقعي ثمّ قصد المعاوضة له ومع ذلك يكون المترتّب على العقد نفس المقصود لا غيره قوله قدِّس سرُّه نعم الفرق إلى آخره أقول حاصل الفرق أنّ التّخلّف فيما نحن فيه من جهة عدم المقتضي للتّبعيّة لما مرّ من عدم الدّليل على صحّة المعاطاة وفي غيرها من الموارد المذكورة من جهة وجود المانع عنه أعني الدّليل الدّالّ على خروجها عن