الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
157
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
عنها لإفادة مطلب آخر مشترك مع ما أفادته الجملة السّابقة فيما به القصد وهو المعاطاة ومغاير له فيما إليه القصد وهو الإباحة هنا والتّمليك في السّابق فيكون محصّل توجيهه قدِّس سرُّه لتلك العبارات المشتملة على نفي البيعيّة أو إفادة الملك عن المعاطاة وإثبات إفادة الإباحة عليها إنّ مورد الأوّل هو المعاطاة المقصود بها الملك ومورد الثّاني هو المقصود بها الإباحة فمعنى العبارات على هذا التّوجيه أنّ العبارات المقصود بها الملك لا تفيد الملك نعم المعاطاة تفيد الإباحة لو قصدت به الإباحة ونقل القول بالبيعيّة عن بعض العامّة في بعض العبائر راجع إلى الجملة السّابقة وبالجملة ليس مقصوده بيان محلّ النّزاع في المسألة المتوارد عليه الأقوال الّتي منها القول بكونها بيعا لازما وإنّما تمام مقصوده توجيه العبائر المتضمّنة للحكم بعدم إفادة المعاطاة للملك والحكم بإفادتها للإباحة بأنّ مورد الحكم الأوّل ما قصد به الملك ومورد الحكم الثّاني ما قصد به الإباحة ولو راجعت إلى الجواهر ولاحظت عبارته حقّ الملاحظة لرأيتها غير آبية عمّا ذكرنا بل رأيتها منطبقة عليه تمام الانطباق قوله قدِّس سرُّه وأبعد منه إلى آخره أقول الّذي يبعّده أمور ثلاثة الأوّل ظهور كلمات العامّة والخاصّة في تفريع المعاطاة على اشتراط الصّيغة في البيع وعدمه فمن اشترطها فرّع عليه عدم كفايتها فلو كان مورد النّزاع ما قصد به الإباحة لما صحّ التّفريع من الجانبين الثّاني أنّ مورد نفي الخاصّة إفادتها للملك عين مورد إثبات العامّة فيه إفادتها الملك اللّازم ومن المعلوم أنّ مورد إثباتهم ذلك ما قصد به التّمليك إذ القول بالملك اللّازم مع قصد الإباحة لا يصدر من الصّبيّ الثّالث أنّ الشّائع بين النّاس ما قصد به الملك وأمّا ما قصد به الإباحة فهو نادر جدّا فلو كان محلّ النّزاع بينهم هو الثّاني لزم التّعرّض لبيان حكم النّادر وهو بعيد عن وظيفتهم إلى الغاية هذا ولا يخفى أنّ هذه الأمور أنّما يتوجّه على صاحب الجواهر لو كان مراده بيان أنّ محلّ النّزاع بين العلماء من الخاصّة والعامّة المتوارد عليه الأقوال إنّما هو المعاطاة المقصود بها الإباحة وأمّا بناء على ما ذكرناه في بيان مرامه فلا يتوجّه عليه شيء منها كما لا يخفى قوله قال في الخلاف إلى آخره أقول الظّاهر أنّ ضمير فإنّه راجع إلى الدّفع المستفاد من رفع والبيع عند الشّيخ قدِّس سرُّه بقرينة تعريفه في المبسوط بالأثر الحاصل من العقد على ما مرّ نقله عنه في السّابق هو الملك وهو بظاهره غير صحيح فمراده منه سبب البيع وبقرينة المقابلة يعلم أنّ مراده من الإباحة سببها فيكون المعنى أنّ دفع المال بالنّحو المزبور لا يكون سببا للإباحة فيترتّب عليه جواز التّصرّف بعنوان المباحيّة من دون المأخوذ بواسطة التّصرّف فيه ملكا له ومرجعه إلى أنّ التّعاطي لا يؤثّر في الملكيّة وإن كان جامعا لجميع الشّرائط الّتي منها قصد التّمليك والتملّك منها وإنّما يؤثّر الإباحة لو اقترن بالشّرائط المعتبرة فيه ومنها قصد الإباحة منها وبالجملة أنّ التّمليك والتّملّك بعوض من الأمور الّتي يتوقّف حصولها على اللّفظ ولا يحصل بالتّعاطي بخلاف الإباحة فإنّها من الأمور الّتي تحصل بالتّعاطي ولا يتوقّف على اللّفظ وبهذا الّذي ادّعيناه من الحكمين قال الشّافعي وأمّا أبو حنيفة فقد خالفنا في الحكم الأوّل وقال بأنّه سبب للبيع أيضا أي الملك وإن لم يحصل الصّيغة ودليلنا أمّا على الجزء الأوّل من المدّعى وهو عدم كفاية التّعاطي في تحقق البيع فهو أنّ العقد باعتبار سببيّته للملكيّة حكم شرعيّ وضعيّ كسائر الأحكام الشّرعيّة الوضعيّة لا بدّ من أن يؤخذ من الشّارع ولا دليل شرعا على وجوده بما هو سبب ومؤثّر أي على وجود السّببيّة في التّعاطي فيرجع إلى أصالة العدم وأمّا على الجزء الثّاني وهو حصول الإباحة بمجرّد التّعاطي الخارجي بقصد الإباحة فهو الإجماع وبعد ملاحظة شرح العبارة بما مرّ ترى أنّه ليس فيها ما يدلّ على ما رامه المصنّف ره من إثبات الإباحة في مورد حكم فيه أبو حنيفة بالملكيّة والبيعيّة وأنّه منطبق على توجيه الجواهر غاية الانطباق قوله قال ذلك في المحقّرات أقول قال في جامع المقاصد اختلفوا في المحقّرات فقال قوم ما لم يبلغ نصاب السّرقة وأحاله آخرون على العرف انتهى قوله وفي أنّ محلّ الخلاف بينه وبين أبي حنيفة إلى آخره أقول نعم ولكن لا يكون ردّا على صاحب الجواهر لأنّه لم يجعله مورد حكمه بالإباحة بل قال إنّ مورده غير مورد الخلاف بينهما لأن مورده صورة قصد الإباحة ومورد الخلاف بينهما صورة قصد التّمليك قوله وأيضا فتمسّكه بأنّ العقد إلى آخره أقول نعم تمسّكه به يدلّ على ما ذكر ولكن في الأوّل من جزأي مدّعاه المخالف له فيه لا في الثّاني منهما أعني كفاية التّعاطي في حصول الإباحة وممّا قدّمناه في شرح عبارة الخلاف يظهر الحال في عبارة التحرير والغنية وأنّهما غير آبيتان عمّا ذكره صاحب الجواهر في توجيه الكلمات والجمع بين نفي إفادة المعاطاة للملك وبين إثبات إفاداتها للإباحة بل عبارة السّرائر بناء على كون ملكه في قوله من غير أن يكون ملكه بصيغة الماضي بالتّشديد من باب التّفعيل كما في بعض النّسخ المصحّحة واضحة الدّلالة على أنّ مورد حكمه بالإباحة صورة عدم قصد التّمليك من التّعاطي قوله قدِّس سرُّه في حكاية عبارة التحرير فإنّه لا يكون بيعا ولا عقدا أقول لعلّ مراده من نفي العقد نفي اللّزوم فافهم ولعلّ نظره في وجه التّرديد في قوله من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه إلى ما ذكره بعض الأساطين في عداد القواعد الجديدة الّتي يستلزمها القول بالإباحة بقوله ومنها أن يكون إرادة التّصرّف من المملّكات فيملك العين أو المنفعة بإرادة التّصرّف بهما أو معه دفعة انتهى يعني من غير أن يكون ملكه قبل التّصرّف بإرادة التّصرّف أو دخل في ملكه بها مع التّصرّف لا بها وحدها هذا بناء على كون ملكه الأوّل بالتّخفيف مثل الثّاني وأمّا بناء على كونه بالتّشديد فعلا ماضيا من باب التّفعيل كما في بعض النّسخ المصحّحة على ما عرفت فالفرق بينهما بكون الملك في الأوّل بالاختيار وفي الثّاني بالقهر قوله في عبارته أيضا وذلك ليس من العقود الفاسدة أقول الظّاهر أنّها دفع وهم أمّا الوهم فهو أنّه لا فرق بين المقامين فكما أنّ التّعاطي لا يحصل به البيع والملك مع قصد ذلك