محمد ناصر الألباني

85

إرواء الغليل

قلت : وإسناده حسن . باب عقد الذمة 1246 - ( قول المغيرة : " أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية " رواه البخاري ) . ص 297 صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 292 - 293 ) وكذا البيهقي ( 9 / 191 - 192 ) عن بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حبة قال : " بعث عمر الناس في أفناء الأمصار ، يقاتلون المشركين ، فأسلم الهرمزان ، فقال : إني مستشيرك في مغازي هذه ، قال : نعم ، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس ، وله جناحان ، وله رجلان ، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس ، وإن كسر الجناح الآخر ، نهضت الرجلان والرأس ، فإن شرخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان والرأس ، والرأس كسرى ، والجناح قيصر ، والجناح الآخر فارس ، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى . قال : فندبنا عمر ، واستعمل علينا النعمان ابن مقرن ، حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا ، فقام ترجمان فقال : ليكلمني رجل منكم ، فقال المغيرة : سل عم شئت ، فقال : ما أنتم ؟ قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد ، وبلاء شديد ، نمص الجلد والنوى من الجوع ، ونلبس الوبر والشعر ، ونعبد الشجر والحجر ، فبينما نحن كذلك ، إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه ، فأمرنا نبينا ( ص ) رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ، أو تؤدوا الجزية ، وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط ، ومن بقي منا ملك رقابكم ( 1 ) . فقال النعمان : ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ( ص ) ، فلم يندمك ولم يخزك ، ولكني شهدت القتال مع رسول الله ( ص ) ، كان إذا لم يقاتل في أول النهار ، انتظر حتى تهب الأرواح ، وتحضر الصلوات " . .

--> ( 1 ) هنا اختصار يدل عليه السباق والسياق ، فيستدرك من " البيهقي "