محمد ناصر الألباني
42
إرواء الغليل
" بعث النبي ( ص ) ، خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي ( ص ) ، فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي خير يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ، فترك حتى كان الغد ، ثم قال له : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : ما قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر ، فتركه حتى كان بعد الغد ، فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك ، قال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا اله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ، فبشره النبي ( ص ) ، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة ، قال له قائل ، صبوت ؟ قال : لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ( ص ) ، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة ، حتى يأذن فيها النبي ( ص ) " . - ثم أخرج مسلم ( 5 / 59 1 ) وللبيهقي ( 9 / 65 - 66 ) عن عبد الحميد بن جعفر وهذا عن ابن إسحاق ، وأحمد ( 2 / 246 ) عن ابن عجلان ثلاثتهم عن سعيد المقبري به مطولا ومختصرا . وفي حديث الآخرين زيادة واللفظ لأولهما : " وانصرف إلى بلده ، ومنع الحمل إلى مكة ، حتى جهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله ( ص ) " يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام ، ففعل رسول الله ( ص ) " . وزاد ابن عجلان قبلها : " حتى قال عمر : لقد كان والله في عيني أصغر من الخنزير ، وإنه في عيني ، أعظم من الجبل " . . وإسناد هاتين الزيادتين حسن . 1216 / 1 - ( حديث : " أنه ( ص ) " من على أبي عزة الشاعر " ) . ص 289 .