محمد ناصر الألباني

352

إرواء الغليل

قلت : وهو عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي ، وهو ضعيف كما جزم بذلك الحافظ وغيره ، فلا يثبت بروايته سماع عطاء من رافع ، فيبقى إعلال الشافعي له بالانقطاع قائما . ثم إن شريكا لم يتفرد به كما سبق عن موسى الحمال ، بل تابعه قيس بن الربيع عند البيهقي ، وهو وإن كان سئ الحفظ مثل شريك ، فأحدهما يقوي الآخر ، ويبقى الحديث معللا بالعلة الأولى والثانية . لكن له طرق أخرى يتقوى بها ، فلا بد لنا من ذكرها : الأولى : عن بكير عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رافع بن خديج أخبره : " أنه زرع أرضا أخذها من بني فلان ، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يسقي زرعه ، فسأله لمن هذا ؟ فقال : الزرع لي ، وهي أرض بني فلان ، أخذتها ، لي الشطر ، ولهم الشطر قال : فقال : انفض يدك من غبارها ورد الأرض إلى أهلها ، وخذ نفقتك ، قال : فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم " . أخرجه أبو داود ( 3402 ) والطحاوي ( 3 / 282 ) والبيهقي ، والسياق له ، وأعله بقوله : " وبكير بن عامر البجلي ، وإن استشهد به مسلم في غير هذا الحديث ، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص ابن غياث وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين " . قلت : ولذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه ضعيف ، لكن يشهد له الطريق الآتية وهي : والأخرى : عن أبي جعفر الخطمي قال : بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب ، قال : فقلنا له : شيء بلغنا عنك في المزارعة ، قال : " كان ابن عمر لا يرى بها بأسا ، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث ، فأتاه ، فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى بني حارثة ، فرأى زرعا في أرض ظهير ، فقال : ما أحسن زرع ظهير ! قالوا : ليس لظهير ، قال : أليس أرض ظهير ، قالوا : بلى ولكنه زرع فلان ، قال ، فخذوا زرعكم ، وردوا عليه