محمد ناصر الألباني

301

إرواء الغليل

يبدو بعد التأمل فيها والتفكر ، وقد بين شيئا من ذلك الحافظ البيهقي في " السنن " ، وحكى عن الإمام أحمد أنه ضعف الحديث ، وقال : هو كثير الألوان . قال البيهقي : " يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف على رافع في إسناده ومتنه " . قلت : والحقيقة أن الحديث صحيح كما ذكرنا ، وحسبك دليلا على ذلك إخراج الشيخين له ، واحتجاجهما به ، غاية ما في الأمر أن بعض الرواة كان لا يذكر في سنده عم أو عمي رافع بن خديج ، وبعضهم يختصر من متنه ، ويقصر فيه ، ولا يذكر ما ذكره الغير من سبب النهي ، وهو خشية الهلاك على الزرع المؤدي إلى الخصام والنزاع ، والقاعدة في مثل هذا الاختلاف معروف ، وهو أن يؤخذ بالزيادة في السند والمتن ، ما دام أن الذي جاء بها ثقة حافظ ، كما هو الشأن هنا ، ويظهر أن الإمام أحمد قد تبين له فيما بعد صحة الحديث ، فقد قال ابنه عبد الله عقب حديث أبي النجاشي المتقدم في " المسند " ( 4 / 143 ) : " وسألت أبي عن أحاديث رافع بن خديج ، مرة يقول : نهانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومرة يقول : عن عمية ؟ فقال : كلها صحاح ، وأحبها إلي حديث أيوب " . يعني الطريق الأولى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر . 1479 - ( حديث رافع : " كنا نكري الأرض بالناحية منها " رواه البخاري ) . ص 409 صحيح . أخرجه البخاري ( 2 / 68 ) من طريق حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج قال : " كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا ، كنا نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض ، قال : فمما يصاب ذلك ، وتسلم الأرض ، ومما تصاب الأرض ويسلم ، فنهينا ، فأما الذهب والورق ، فلم يكن يومئذ " . وفي لفظ له ( 2 / 70 ) : " فكان أحدنا يكري أرضه ، فيقول : هذه القطعة لي ، وهذه لك ،