محمد ناصر الألباني
291
إرواء الغليل
" خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق ، فلما قفلا ، مرا على أبي موسى الأشعري ، وهو أمير على البصرة ، فرحب بهما وسهل ، ثم قال : لو أقد لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ، ثم قال : بلى ، ههنا مال من مال الله ، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ، فأسلفكما ، فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ، ثم تبيعانه بالمدينة ، فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ، ويكون الربح لكما ، فقالا : وددنا ذلك ، ففعل ، وكتب إلى عمر بن الخطاب : أن يأخذ منهما المال ، فلما قدما باعا فأربحا ، فلما دفعا ذلك إلى عمر ، قال : أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما ؟ قالا : لا ، فقال عمر بن الخطاب : ابنا أمير المؤمنين ! فأسلفكما ! أديا المال وربحه ، فأما عبد الله فسكت ، وأما عبيد الله ، فقال : ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا ! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه ، فقال عمر : أدياه ، فسكت عبد الله ، وراجعه عبيد الله ، فقال رجل من جلساء عمر : يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا . فقال : قد جعلته قراضا . فأخذ عمر رأس المال ، ونصف ربحه ، وأخذ عبد الله وعبيد الله ، ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال " . ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ( 1332 ) وعنه البيهقي ( 6 / 110 ) . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 57 ) : " وإسناده صحيح " . قلت : وهو على شرط الشيخين . وأخرجه الدارقطني في " سننه " ( 315 ) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده به مختصرا بلفظ : " وادفعا إلى عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين رأس المال ، واضمنا ، فلما قدما على أمير المؤمنين ، تأبا أن يجعل ذلك ، وجعله قراضا " . قلت : وإسناده حسن . وروى البيهقي في " المعرفة " كما في " نصب الراية " ( 3 / 114 ) من