محمد ناصر الألباني
229
إرواء الغليل
فلما خرج العطاء ، جاءه بألف درهم ، فقال : هذا مالك ، قال : هاته ، فأخذه ، فقال له عبد الله : لولا كراهية أن أخالفك لأمسكت المال ، فقال عبد الله : نحن أحق به ، فجلس ، فتحدث ساعة ، ثم قام ، فانطلق علقمة ، فلما بلغ أصحاب التوابيت ، أرسل على أثره فرده ، فقال : محتاج أنت ؟ قال : نعم ، قال : خذ المال ، فلما أخذه ، قال عبد الله : " لان أقرض مالا مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة " . ثم وجدت للحديث شاهدا من رواية أنس بن مالك مرفوعا بلفظ : " قرض مرتين في عفاف خير من صدقة مرة " . أخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 27 / 114 / 2 ) وأبو الفضل عيسى ابن موسى بن المتوكل في " نسخة الزبير بن عدي " ( 2 / 3 / 1 ) عن بشر بن الحسن ثنا الزبير بن عدي عنه . لكن بشرا هذا متهم بالكذب ، فلا يستشهد به . إلا أنه قد جاء من طريق أخرى ، فأخرجه البيهقي ( 5 / 354 ) من طريق تمتام : ثنا عبيد الله بن أبي عائشة ، ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بلفظ : " قرض الشئ خير من صدقته ، . وقال عقبه : " قال الإمام أحمد : وجدته في المسند مرفوعا ، فهبته فقلت : رفعه " . قلت : وإسناده صحيح ، وقد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير ! من رواية البيهقي وحده عن أنى . فقال المناوي في شرحه : " ورواه عنه أيضا النسائي وأبو نعيم والديلمي " . قلت : وليس هو في " السنن الصغرى : المجتبى ، للنسائي ، فالظاهر أنه يعني " الكبرى " له . والله أعلم . 1390 - ( حديث " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استلف بكرا " متفق عليه ) . ص 347