محمد ناصر الألباني
193
إرواء الغليل
قلت : الاحتجاج بقول أبي أحمد الذي هو أحد الفريقين المتخالفين على تخطئه الفريق الآخر مما لا يخفى فساده ، لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون مرجح ، هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه ، فكيف ومعه متابعة الفريابي له ! لا يقال : إن أبا الزبير قد تابعه أيضا الوليد بن مسلم ، كما تقدم عن أبي داود . لأننا نقول : إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية ، على أن أبا داود علقها عنه ، ولم يسندها . وأما رواية عطاء المرسلة ، فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضا ، وقد أخرجها عبد الرزاق باللفظ الأول كما في " الجامع الكبير " ( 1 / 377 / 2 ) . ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم بالموازين أخبر ، بخلاف أهل المدينة ، فهم أهل نخيل وتمر ، فهم للكيل أحوج وبه أعرف . والله أعلم . والحديث صححه ابن الملقن في " الخلاصة " ( ق 64 - 65 - النسخة الأخرى ) وصححه الدارقطني أيضا والنووي ، وابن دقيق العيد ، والعلائي كما في " فيض القدير " . 1343 - ( حديث سعيد بن المسيب أن رسول الله ( ص ) قال : " لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب " أخرجه الدارقطني وقال : ( الصحيح أنه من قوله ومن رفعه فقد وهم " ) . ضعيف مرفوعا . أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 294 ) من طريق المبارك عن مجاهد عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( ص ) قال : " لا ربا إلا في ذهب أو فضة ، أو مما يكال أو يوزن ، ويؤكل ويشرب " وقال : " هذا مرسل ، ووهم المبارك على مالك برفعه إلى النبي ( ص ) ، وإنما هو من