الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

85

حاشية المكاسب

الرابعة : لو تعذّر الشرط فليس للمشتري « * » إلّا الخيار ، لعدم دليل على الأرش ، فإنّ الشرط في حكم القيد لا يقابل بالمال ، بل المقابلة عرفا وشرعا إنّما هي بين المالين ، والتقييد أمر معنوي لا يعدّ مالا وإن كانت ماليّة المال تزيد وتنقص بوجوده وعدمه ، وثبوت الأرش في العيب لأجل النصّ . وظاهر العلّامة قدّس سرّه ثبوت الأرش إذا اشترط عتق العبد فمات العبد قبل العتق . وتبعه الصيمري فيما إذا اشترط تدبير العبد ، قال : فإن امتنع من تدبيره تخيّر البايع بين الفسخ واسترجاع العبد وبين الإمضاء ، فيرجع بالتفاوت بين قيمته لو بيع مطلقا وقيمته بشرط التدبير ، انته . ومراده ب « التفاوت » : مقدار جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة التفاوت إلى القيمة ، لاتمام التفاوت ؛ لأنّ للشرط قسطا من الثمن ، فهو مضمون به لا بتمام قيمته ، كما نصّ عليه في التذكرة . وضعّف في الدروس 11 قول العلّامة بما ذكرنا : من أنّ الثمن لا يقسّط على الشروط . وأضعف منه ثبوت الأرش بمجرّد امتناع المشتري عن الوفاء بالشرط وإن لم يتعذّر ، كما عن الصيمري . ولو كان الشرط عملا من المشروط عليه يعدّ مالا ويقابل بالمال - كخياطة الثوب - فتعذّر ، ففي استحقاق المشروط له لاجرته أو مجرّد ثبوت الخيار له ، وجهان . قال في التذكرة : لو شرط على البايع عملا سائغا تخيّر المشتري بين الفسخ والمطالبة به أو بعوضه إن فات وقته وكان ممّا يتقوّم ، كما لو شرط تسليم الثوب مصبوغا فأتاه به غير مصبوغ وتلف في يد المشتري ، ولو لم يكن ممّا يتقوّم ، تخيّر بين الفسخ والإمضاء مجّانا ، انته . وقال أيضا : لو كان الشرط على المشتري مثل أن باعه داره بشرط أن يصبغ له ثوبه فتلف الثوب ، تخيّر البايع بين الفسخ والإمضاء بقيمة الفائت إن كان ممّا له قيمة ، وإلّا مجّانا ، انته . والظاهر أنّ مراده ب « ما يتقوّم » ما يتقوّم في نفسه ، سواء كان عملا محضا كالخياطة ، أو عينا كمال العبد المشترط معه ، أو عينا وعملا كالصبغ ، لا ما له مدخل في قيمة العوض ؛ إذ كلّ شرط كذلك . وما ذكره قدّس سرّه لا يخلو عن وجه وإن كان مقتضى المعاوضة بين العوضين بأنفسهما كون الشرط - مطلقا - قيدا غير مقابل بالمال ، فإنّ المبيع هو الثوب المخيط والعبد المصاحب للمال لا الثوب والخياطة والعبد وماله ؛ ولذا لا يشترط قبض ما بإزاء المال من

--> ( * ) في بعض النسخ : للمشترط .