الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

82

حاشية المكاسب

الشرط لا انقلابه جائزا . الثانية : في أنّه لو قلنا بوجوب الوفاء « * » من حيث التكليف الشرعيّ ، فهل يجبر عليه لو امتنع ؟ ظاهر جماعة ذلك 4 . وظاهر التحرير خلافه ، قال في باب الشروط : إنّ الشرط إن تعلّقت به مصلحة المتعاقدين - كالأجل والخيار والشهادة والتضمين والرهن واشتراط صفة مقصودة كالكتابة - جاز ولزم الوفاء . ثمّ قال : إذا باع بشرط العتق صحّ البيع والشرط ، فإن أعتقه المشتري ، وإلّا ففي إجباره وجهان : أقربهما عدم الإجبار 5 ، انته . وقال في الدروس : يجوز اشتراط سائغ في العقد ، فيلزم الشرط في طرف المشترط عليه ، فإن أخلّ به فللمشترط الفسخ ، وهل يملك إجباره عليه ؟ فيه نظر ، انته . ولا معنى للزوم الشرط إلّا وجوب الوفاء . وقال في التذكرة - في فروع مسألة العبد المشترط عتقه - : إذا أعتقه المشتري فقد وفى بما وجب عليه - إلى أن قال - : وإن امتنع ، أجبر عليه إن قلنا إنّه حقّ للّه تعالى ، وإن قلنا : إنّه حقّ للبايع لم يجبر ، كما في شرط الرهن والكفيل ، لكن يتخيّر البايع في الفسخ ؛ لعدم سلامة ما شرط . ثمّ ذكر للشافعي وجهين في الإجبار وعدمه - إلى أن قال - : والأولى عندي الإجبار في شرط الرهن والكفيل لو امتنع ، كما لو شرط تسليم الثمن معجّلا فأهمل 6 ، انته . ويمكن أن يستظهر هذا القول - أعني الوجوب تكليفا مع عدم جواز الإجبار - من كلّ من استدلّ على صحّة الشرط بعموم « المؤمنون » مع قوله بعدم وجوب الإجبار كالشيخ في المبسوط ، حيث استدلّ على صحّة اشتراط عتق العبد المبيع بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » ، ثمّ ذكر : أنّ في إجباره على الإعتاق لو امتنع قولين : الوجوب ؛ لأنّ عتقه قد استحقّ بالشرط ، وعدم الوجوب وإنّما يجعل له الخيار . ثمّ قال : والأقوى هو الثاني 7 ، انته . فإنّ ظهور النبويّ في الوجوب من حيث نفسه ومن جهة القرائن المتّصلة والمنفصلة ممّا لا مساغ لإنكاره ، بل الاستدلال به على صحّة الشرط عند الشيخ ومن تبعه في عدم إفساد الشرط الفاسد يتوقّف ظاهرا على إرادة الوجوب منه ؛ إذ لا تنافي حينئذ بين استحباب الوفاء بالشرط وفساده ، فلا يدلّ استحباب الوفاء بالعتق المشروط في المبيع « * * » على صحّته .

--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : به . ( * * ) في بعض النسخ : البيع .