الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
72
حاشية المكاسب
فالوفاء بالعقد الخاصّ لا يكون إلّا مع العمل بذلك الشرط ، ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض ؛ إذ التراضي وقع مقيّدا بالشرط ، فإنّهم قد صرّحوا بأنّ الشرط كالجزء من أحد العوضين ، فلا فرق بين أن يقول : « بعتك العبد بعشرة وشرطت لك ماله » وبين تواطيهما على كون مال العبد للمشتري ، فقال : « بعتك العبد بعشرة » قاصدين العشرة المقرونة بكون مال العبد للمشتري . هذا ، مع أنّ الخارج من عموم « المؤمنون عند شروطهم » هو ما لم يقع العقد مبنيّا عليه ، فيعمّ محلّ الكلام ، وعلى هذا فلو تواطيا على شرط فاسد ، فسد العقد المبنيّ عليه وإن لم يذكر فيه . نعم ، لو نسيا الشرط المتواطأ عليه فأوقعا العقد غير بانين على الشرط بحيث يقصدان من العوض : المقرون بالشرط ، اتّجه صحّة العقد وعدم لزوم الشرط . هذا ، ولكنّ الظاهر من كلمات الأكثر عدم لزوم الشرط الغير المذكور في متن العقد ، وعدم إجراء أحكام الشرط عليه وإن وقع العقد مبنيّا عليه ، بل في الرياض عن بعض الأجلّة حكاية الإجماع على عدم لزوم الوفاء بما يشترط لا في عقد ، بعد ما ادّعى هو قدّس سرّه الإجماع على أنّه لا حكم للشروط إذا كانت قبل عقد النكاح . وتتّبع كلماتهم في باب البيع والنكاح ( 5076 ) يكشف عن صدق ذلك المحكيّ ، فتراهم يجوّزون في باب الربا والصرف الاحتيال في تحليل معاوضة أحد المتجانسين بأزيد منه ببيع الجنس بمساويه ثمّ هبة الزائد من دون أن يشترط ذلك في العقد ، فإنّ الحيلة لا تتحقّق إلّا بالتواطي على هبة الزائد ( 5077 ) بعد البيع والتزام الواهب بها قبل العقد مستمرّا إلى ما بعده . وقد صرّح المحقّق والعلّامة في باب المرابحة بجواز أن يبيع الشيء من غيره بثمن زائد مع قصدهما نقله بعد ذلك إلى البايع ليخبر بذلك الثمن عند بيعه مرابحة إذا لم يشترطا ذلك لفظا 30 ( 5078 ) . ومعلوم أنّ المعاملة لأجل هذا الغرض لا يكون إلّا مع التواطي و