الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
462
حاشية المكاسب
الشامل لتصديق قوله وفعله ، فإنّ الفعل كالقول منبيء ومخبر عمّا في ضمير الفاعل فيتّصف بالصدق والكذب ، مثل قوله تعالى : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ 61 . وما دلّ على وجوب تصديق المؤمن وإن انصرف كلّ ذلك إلى القول إلّا أنّ إرادة تصديقه في مطلق ما يدلّك وينبّئك عليه ويرشدك إليه واضح ، فاحتمال تدليسه في فعله كاحتمال خطائه في اعتقاده أو صدور الفعل عنه لداع ، مندفع بما يندفع به هذه الاحتمالات المتطرّقة في خبره ، نعم لو كان فاسقا لم يقبل منه ، لورود الأمر بالتثبّت في خبره . وحمل نفس فعل الفاسق على الصحّة إنّما هو من حيث نفس فعله ، لا من حيث إنّه فعل له ، فإنّ الفاسق إذا صلّى خلف شخص صلاة الاستيجار استحقّ الأجرة ولا يلتفت إلى احتمال فسق إمامه ، وأمّا من حيث مدلول فعله فهو كمدلول قوله في عدم العمل به ، مع أنّ نفس القول الصادر منه من حيث إنّه فعل يحمل على الصحّة ولا يلتفت إلى احتمال كونها معصية من جهة كونها شهادة زور . وإلى ما ذكرنا - من أنّ الفعل في دلالته كالقول ، وأنّه يقبل مع العدالة ويردّ مع الفسق - ينظر كلام غير واحد من فقهائنا ، منهم العلّامة رحمه اللّه - فيما حكي عنه في نهج الحقّ - حيث قال في مقام الرّد على العامّة القائلين بجواز الاقتداء بالفاسق ما هذا لفظه : وقال اللّه تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . . 62 أوجب التثبّت عند خبر الفاسق ، ومن جملة الطهارة التي هي من شروط الصلاة 63 ( انته ) . وظاهره أنّ تصديّه للصلاة إخبار منه باستجماعه للشرائط التي منها الطهارة ، وحيث فرض فاسقا فلا تعويل على ما يظهر لنا ويدلّ عليه بأفعاله . ولا ينافي ذلك الحكم بصحّة صلاته من حيث إنّه فعله ، حتّى يستحقّ ما يستحقّه بالصلاة الصحيحة من الأجرة لو كانت بإجارة ، وحصول القبض بها إذا وقعت « * » في أرض موقوفة جعلت مسجدا ونحو ذلك . ويؤيّد ما ذكرنا أنّه لم يتأمّل أحد في العمل بتعديلات أهل الرجال المكتوبة في كتبهم
--> ( * ) في بعض النسخ : حصلت .