الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

444

حاشية المكاسب

ثمّ إنّه يشكل جعل « حسن الظاهر » ضابطا للعدالة مع عدم إناطته بإفادة الظنّ بالملكة ، من جهة أنّ مراتب الظهور مختلفة ؛ لأنّ الظاهر والباطن إضافيّان ؛ فالظاهر لأهل البلد باطن بالنسبة إلى غيرهم ، والظاهر لأهل المحلّة باطن بالنسبة إلى باقي أهل البلد ، والظاهر للجيران باطن لباقي أهل المحلّة ، والظاهر لأهل البيت باطن للجيران ، والظاهر لزوجة الشخص باطن لغيرها ، وقد يكون السلسلة بالعكس ، فلا يظهر لزوجته ما يظهر لغيرها ، ولا يظهر لأهل بلده ما يظهر لغيرهم . والجواب عنها - بعد تسليم دلالتها وعدم ورودها مورد الغالب من حسن الظنّ بالملكة - معارضتها بما هو أخصّ منها ممّا دلّ على اعتبار الوثاقة بالأمانة والورع في الامام والشاهد ، مثل قول الإمام عليه السّلام المحكيّ عنه في الفقه الرضوي : « لا تصلّ إلّا خلف رجلين : أحدهما من تثق بدينه وورعه والآخر من تتّقي سيفه وسوطه » ، ورواية أبي عليّ ابن راشد : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » وقوله عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » 23 . فإن قلت : ما دلّ على كون « حسن الظاهر » طريقا تعبّديّا إلى العدالة حاكم على أمثال هذه ، نظير أدلّة كون البيّنة طريقا تعبّديّا إليها ، مع أنّهم لا يقولون بتقييد أدلّة البيّنة بصورة إفادة الوثوق بالواقع . قلت : التحقيق في ذلك أنّ ما دلّ من أخبار « حسن الظاهر » على كونه مجوّزا لقبول الشهادة - كرواية يونس - فهو معارض بأدلّة اعتبار الوثوق وليس من قبيل الحاكم عليها . وما دلّ على أنّ العدالة تتحقّق به ظاهرا : ذيل صحيحة ابن أبي يعفور ورواية علقمة وقوله عليه السّلام : « من عامل الناس . . . الخبر » وقوله عليه السّلام : « من صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به كلّ خير » . فهو وإن كان حاكما عليها ، لكن يرد على الكلّ - بعد الاغماض عمّا تقدّم في سدّها ودلالتها - : أنّ هذه كلّها منصرفة إلى الغالب وهي صورة إفادة الوثوق بالدين والأمانة والورع . مع أنّ هنا كلاما آخر وهو أنّه يمكن أن يقال : إنّ ظاهر أدلّة اعتبار الوثوق والورع اعتباره من باب الموضوعيّة لا من باب الطريقيّة والكاشفيّة ، فإذا كان كذلك فلا ينفع الطريق الغير المفيد للوثوق ، ويخصّص به عموم كلّ ما دلّ على اعتبار طريق إلي