الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
443
حاشية المكاسب
« المسلم من أظهر الشهادتين » ، فالمراد بالعدالة المفسّرة عندهم بحسن الظاهر هي العدالة الظاهريّة ، لانّها هي التي يترتّب عليها الآثار دون الواقعيّة مع قطع النظر عن تعلّق العلم بها ، لأنّها لا تفيد شيئا بل يعامل معها معاملة عدمها . والحاصل أنّ أرباب القول بحسن الظاهر لا ينكرون كون العدالة هي الاستقامة الواقعيّة المسبّبة عن الملكة ، أو مجرّد الاستقامة على طريق الحقّ من فعل الواجبات وترك المحرّمات ولو من دون الملكة - على الاختلاف المتقدّم المستفاد من كلمات الأصحاب - إلّا أنّهم جعلوا استقامة الظاهر طريقا تعبّديا إلى ذلك المعنى الواقعي بحيث كأنّها صارت موضوعا مستقلّا لا يلاحظ فيها الطريقيّة ، ولا يلتفت إلى ذي الطريق ، فيستحقّ إطلاق اسم ذي الطريق عليه ، كما يظهر [ من ملاحظة إطلاق ] أسامي جميع الموضوعات الواقعيّة - كالملكيّة والزوجيّة والطهارة والنجاسة والقبلة والوقت وغيرها - على مؤدّيات الطرق الظاهريّة ، كالاستصحاب وأصالة الصحّة . قلت أوّلا : إنّه سيجئ في بيان طرق العدالة أنّه يعتبر في حسن الظاهر إفادته الظنّ بالملكة ، وأنّ ما ذكر من الأخبار لا ينهض على اثبات كونه من الطرق التعبّدية التي لا يلاحظ فيها الظنّ بذي الطريق . وثانيا : لو سلّمنا كونه طريقا تعبّديا كذلك ، لكن هذا لا يوجب تفسير « العدالة » بحسن الظاهر - كما هو ظاهر هذا القول - لأنّ مقتضى هذا التفسير عدم ملاحظة الملكة رأسا حتّى مع العلم بعدمها فضلا عن صورة الظنّ به ، وأين هذا مع الطريقيّة ؟ . وبالجملة : فهذا القائل إن أراد أنّ « حسن الظاهر » هي العدالة الواقعيّة ولا واقع لها غيره ، فهو غير معقول ، لما عرفت من اجتماعه مع الفسق الواقعي الذي هو ضدّ العدالة . وإن أراد أنّ « حسن الظاهر » مع عدم الفسق الواقعي هي العدالة ، وإن انتفت الملكة في الواقع ، فهو وإن كان معقولا إلّا أنّه خلاف ظاهر ما دلّ على كون العدالة صفة نفسانيّة باطنيّة . وإن أراد أنّه طريق إليها ، فإنّ كونه طريقا تعبّديّا ولو مع الظنّ بعدم الملكة ، فلا يساعد عليه ما أدّعي من الاطلاقات ، فلا يتعدّى لأجلها عن مقتضى الأصل . وإن أراد أنّه طريق إليها مع إفادة الظنّ ، فمرحبا بالوفاق . وإن تعدّى عن ذلك إلى صورة الشكّ ، فللتأمّل فيه مجال ، والأقوى العدم .