الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
435
حاشية المكاسب
وشهادة البيّنة الأخرى أنّه ملك للآخر مستندا إلى فساد ذلك الشراء لوجود مانع من موانع الصحّة ، وعلى القول بكونه مزيلا للعدالة بالدليل الخارجي يكون نظير شهادة إحداهما بملكه لأحدهما ، وشهادة الأخرى بانتقاله عنه إلى الآخر . وكيف كان : فالمعدّل يقول : « إنّه ذو ملكة لم أطّلع على صدور كبيرة منه » والجارح يقول : « قد اطّلعت على صدور المعصية الفلانيّة [ منه ] » فشهادة المعدّل مركّبة من أمر وجودي وعدمي ، وشهادة الجارح « * » يدلّ على انتفاء ذلك الأمر العدمي ، فالتعارض إنّما هو في الجزء الأخير ، ومن المعلوم كونهما من قبيل النافي والمثبت . نعم ، لو اعتبرنا في التعديل الظنّ بعدم صدور الكبيرة ، كان التعارض على وجه لا يمكن الجمع ، فلا بدّ إمّا من ترجيح الجارح لاستناده إلى القطع الحسّي بخلاف المعدّل فإنّه مستند إلى الظنّ الحدسي ، وإمّا من التوقّف عن الحكم بالعدالة والفسق والرجوع إلى الأصل . كما أنّه لو اعتبر في التعديل العلم أو الظنّ بكون الشخص بحيث لو فرض صدور كبيرة عنه بادر إلى التوبة البتّة ، كان المناسب تقديم المعدّل لأنّ غاية الجرح صدور المعصية لكنّ المعدّل يظنّ أو يعلم بصدور التوبة عقيب المعصية على فرض صدورها ، فكأنّ الجارح مستند في تفسيقه إلى صدور الكبيرة وعدم العلم بالمزيل وهي التوبة ، والمعدّل وإن لم يشهد بعدم صدور المعصية إلّا أنّه يشهد بالتوبة على فرض صدور المعصية . ومنها : ما ذكره في مفتاح الكرامة من اطباق الأصحاب - إلّا السيّد والإسكافي - على صحّة صلاة من صلّى خلف من تبيّن كفره أو فسقه 17 ، وبه نطقت الأخبار . أقول : لم أفهم وجه منافاة هذا الحكم لكون العدالة هي « الملكة » دون « حسن الظاهر » ، ولم لا يجوز أن يكون العدالة كالاسلام أمرا واقعيّا يستدلّ عليه بالآثار الظاهرة ويعتمد فيه عليها ، فإذا تبيّن الخطأ بعد ترتيب الأثر يحكم الشارع بمضي تلك الآثار وعدم انتقاضها ؟ . فإن قلت : مقتضى ظهور الأدلّة في كون العدالة شرطا واقعيّا بانضمام ما دلّ على صحّة الصلاة ( 5744 )
--> ( * ) في بعض النسخ : الجرح .