الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
433
حاشية المكاسب
فزوال العدالة بالكبيرة حقيقي وعودها بالتوبة تعبّدي ، بل سيجئ ( 5740 ) أنّ الندم على المعصية عقيب صدورها يعيد الحالة السابقة وهي الملكة المتّصفة بالمنع ، إذ لا فرق حقيقة بين من تمنعه ملكته عن ارتكاب المعصية وبين من توجب عليه تلك الملكة الندم على ما مضى منه ، فحالة الندم بعينها هي الحالة المانعة فعلا ، لأنّ الشخص حين الندم على المعصية ، من حيث إنّها معصية - كما هو معنى التوبة - يمتنع صدور المعصية منه ، فالشخص النادم متّصف بالملكة المانعة فعلا بخلاف من لم يندم ، فتأمّل ( 5741 ) . ومنها : أنّ ما اشتهر بينهم أنّ تقديم الجارح على المعدّل عند التعارض ، لا يتاتّى إلّا على القول بأنّ العدالة هي « حسن الظاهر » وأمّا على القول بأنّه « الملكة » فلا يتّجه ، لانّ المعدّل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة والاختبار أو بعد الجهد في تتبّع الآثار ، فيبعد صدور الخطأ منه ، ويرشد إلى ذلك ( 5742 ) تعليلهم تقديم الجرح بأنّا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدّقناه وصدّقنا المعدّل ، لأنّه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح والتعديل بأن يكون كلّ منهما اطّلع على ما يوجب أحدهما ، وأنت خبير بأنّ المعدّل - على القول بالملكة - إنّما يخبر عن علم بالملكة وما هو عليه في نفس الأمر والواقع ، ففي تقديم الجرح حينئذ وتصديقهما معا جمع بين النقيضين ، فتأمّل . والجواب أنّ عدم الكبيرة مأخوذ في العدالة إجماعا على ما تقدّم إمّا لكونه قيدا للملكة على ما اخترناه ، وإمّا لأخذه في