الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

430

حاشية المكاسب

فيمضي قوله في دين الخلق ودنياهم من الأنفس والأموال والأعراض ، ويمضي فعله على الأيتام والغيّب والفقراء والسادة . قال بعض السادة : إنّ الشريعة المنيعة التي منعت من إجراء الحدّ على من أقرّ على نفسه بالزنا مرّة بل ثلاثا كيف يحكم بقتل النفوس واهراقهم وقطع أياديهم وحبسهم وأخذ أموالهم ، وأرواحهم بمجرّد شهادة من يجهل حاله من دون اختبار . أمّا ما ذكره السيّد الصدر : - من كون الملكة عبارة عن تعديل القوى الثلاث : القوّة الادراك وقوّة الغضب وقوّة الشهوة ، وأنّ العدالة تتوقّف على الحكمة والعفّة والشجاعة - فلا أظنّ أنّ الفقهاء يلتزمون ذلك في العدالة ، كيف ! وظاهر تعريفهم لها بالحالة النفسانيّة ينطبق على الحالة التي ذكرناها وهي الموجودة في كثير من الناس . ودعوى : أنّ إدخالهم المروّة في مدخول « * » الملكة وجعلهم العدالة هي الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والبعث على المروّة ظاهر في اعتبار أزيد من الحالة النفسانيّة المذكوة التي ذكرنا أنّها تنشأ من خشية اللّه تعالى ، فإنّ هذه الحالة لا تبعث إلّا على مجانبة الكبائر والاصرار على الصغائر ، ولا تبعث على مراعاة المروّة . مدفوعة أوّلا : بما عرفت من أنّ الأقوى خروج المروّة عن مفهوم العدالة . وثانيا : أنّ اعتبار الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والمروّة غير ما ذكره السيّد أيضا ، لانّ المراد منها الاستحياء والتعفّف فيما بينه وبين اللّه وبين الناس ، وهذا أيضا كثير الوجود في الناس ، بل الاستحياء عن الخلق موجود في أكثر الخلق ، فكما أنّ علماء الاخلاق عبّروا عن تعديل القوى الثلاث بالعدالة فكذلك الفقهاء عبّروا عن الاستحياء عن الخالق والمخلوق بالعدالة ، لانّها استقامة على جادّتي الشرع والعرف ، وخلافه خروج عن إحدى الجادّتين . هذا مع أنّ جعل حسن الظاهر ( 5733 ) بل مطلق الظنّ طريقا إلى هذه الصفة ،

--> ( * ) في بعض النسخ : مدلول .