الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
425
حاشية المكاسب
وثانيا : أنّ غاية ما يدلّ عليه هذه الفقرة كون ستر منافيات المروّة من تتمّة طريق العدالة ، لا مأخوذة في نفسها ؛ فيكون فيه دلالة على أنّ عدم ستر منافيات المروّة وظهورها عند المعاشرة والمخالطة لا يوجب الحكم ظاهرا بعدالة الرجل التي تقدّم معناها في الفقرات السابقة ؛ ولا يلزم من هذا أنّا لو اطّلعنا على ذلك المعنى بحيث لا يحتاج إلى الطريق الشرعيّ وعلمنا منه صدور منافيات المروّة لم نحكم بعدالته ، لأنّ الوصول إلى ذي الطريق يغني عن الطريق ، ففي الرواية دلالة على التفصيل الذي ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من أنّه لو كشف فعل منافي المروّة عن قلّة المبالاة في الدين ، بحيث لا يوثق معه بالتحرّز عن الكبائر والاصرار على الصغائر كان معتبرا وإلّا فلا . وهذا التفصيل غير بعيد ، لكنّه في الحقيقة ليس تفصيلا في مسألة اعتبار المروّة في نفس العدالة - بل قول بنفيه مطلقا - ، إلّا أنّه يوجب الوهن في حسن الظاهر الذي هو طريق إليها . ثمّ إنّ الذي يخطر بالبال أنّه إن كان ولا بدّ من فهم اعتبار المروّة من الصحيحة - بناء على أنّ المذكور فيه حدّ لها ، لا بدّ من أن يكون مطّردا ، فترك التعرّض لاعتبار ما يعتبر مخلّ بطردها - فالأنسب أن يقال : إنّ ذلك إنّما يستفاد من لفظي « الستر » و « العفاف » الراجعين إلى معنى واحد ، كما عرفت من قول الصحاح : « رجل . . . » فيكون المراد بالستر ما عدّ - في الحديث المشهور المذكور في أصول الكافي في باب جنود العقل والجهل - مقابلا للتبرّج المفسّر في كلام بعض محقّقي شرّاح أصول الكافي بالتظاهر بما يقبح ويستهجن في الشرع أو العرف ، ولا ريب أنّ منافيات المروّة ممّا يستهجن في العرف ، فهي منافية للستر والعفاف بذلك المعنى . وقد ذكر بعضهم في عدالة القوّة الشهوّية المسمّاة بالعفّة أنّ ما يحصل من عدم تعديلها : عدم المروّة وظاهره أنّ المروّة لازمة للعفاف . ثمّ إنّ المروّة على القول باعتبارها في العدالة ، مثل التقوى المراد بها عندهم : اجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر ، ففعل منافيها يوجب زوال العدالة بمجرّده من غير حاجة إلى تكراره كارتكاب الكبيرة لأنّه لازم تفسيرهم للعدالة بالملكة المانعة عن مجانبة الكبائر ومنافيات المروّة والباعثة على ملازمة التقوى والمروّة ، وقد عرفت أنّ المراد بالبعث أو المنع : الفعلي ، لا الشأني .