الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
421
حاشية المكاسب
بناء على المعرّف المنطقي والشرعيّ ، لأنّه إن أريد ب « اجتناب الكبائر » الإجتناب عن ملكة ، فليس أمرا مغايرا للمعرّف الأوّل ، فذكره كالتكرار ، وإن أريد نفس الاجتناب ولولا عن ملكة ، فلا معنى لجعله معرّفا منطقيّا بعد شرح مفهوم العدالة أوّلا بما يتضمّن اعتبار الملكة في الاجتناب . والحاصل : إنّ جعله معرّفا منطقيّا فاسد ، لانّه إمّا أن يراد من المعرّفين كليهما معنى واحد وإمّا أن يراد من كلّ منهما معنى ، وعلى الأوّل يلزم التكرار ، وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد . وكذا لا يجوز جعله معرّفا شرعيا ، لانّ حاصله يرجع إلى جعل نفس الاجتناب طريقا إلى كونه عن ملكة ، وهذا بعيد لوجهين ، أحدهما : أنّ معرفة الاجتناب عن جميع الكبائر ليس بأسهل من معرفة الملكة ، بل معرفة الملكة أسهل من معرفة الاجتناب ، فلا يناسب جعله معرّفا لها . الثاني : أنّه جعل الدليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته ، فستر العيوب عن الناس قد جعل طريقا ظاهريّا ، ومن المعلوم أنّ جعل الاجتناب الواقعي طريقا مستدرك بعد جعل عدم العلم بالارتكاب طريقا ، بل اللازم جعله طريقا من أوّل الأمر ، لانّ جعل الأخصّ طريقا بعد جعل الأعمّ مستدرك ، وهذا كما يقال : إنّ أمارة العدالة عند الجهل بها الايمان الواقعي ، وعلامة الايمان الواقعي عند الجهل به : الإسلام ، فإنّ جعل الايمان الواقعي طريقا مستغنى عنه ، بل لازم قوله عليه السّلام : « حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك » أنّه لا يجوز التوصّل بالأمارة الأولى وهو الاجتناب الواقعي ، لانّه يتوقّف على الفحص عن أحواله . فثبت من جميع ذلك أنّ أظهر الاحتمالات المتقدّمة هو الخاصّة التي تتبادر عند إطلاق نسبة المعصية إلى إحدي الجوارح المذكورة ؛ فإنّ كونه تتمّة للمعرّف ، بأن يجعل المراد بكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، كفّها عن المعاصي المتبادر من معصية البطن : أكل الحرام ، ومن معصية الفرج : الزنا ، ومن معصية اليد : ظلم الناس ، ومن اللسان : الغيبة والكذب ، فيكون ذكره بعد ذكر الكفّ من قبيل التعميم بعد التخصيص ، و