الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
420
حاشية المكاسب
إلى العدالة بأن يكون معرّفا مستقلّا ، وإمّا راجع إلى الشخص بأن يكون من تتمّة المعرّف الأوّل ، وإمّا أن يكون راجعا إلى الستر وما عطف عليه ليكون معرّفا للمعرّف ، وقوله عليه السّلام : « والدليل على ذلك . . . » معرّفا ثالثا ، وهو أبعد الاحتمالات . وعلى أيّ تقدير فلا يجوز أن يكون أمارة على العدالة ، لأنّه على هذا القول نفس العدالة . والحاصل : أنّ الأمور الثلاثة ( 5728 ) المذكورة من قبيل المعرّف المنطقي للعدالة ، لا المعرّف الشرعيّ في اصطلاح الاصوليّين . ثمّ إنّ المراد بالستر هنا غير المراد به في قوله عليه السّلام فيما بعد : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه » ، وإلّا لم يعقل أن يكون أحدهما طريقا للآخر ، بل المراد بالستر هنا ما يرادف الحياء والعفاف ، قال في الصحاح : رجل ستير ، أي : عفيف ، وجارية ستيرة 12 ، فكأنّ المراد بالستر هنا : الاستحياء من اللّه وبالستر فيما بعد : الاستحياء من الناس . ولذا ذكر القاضي : أنّ العدالة تثبت بالستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع . بقي الكلام في بيان الأظهر من الاحتمالات الثلاث المتقدّمة في قوله عليه السّلام : « وتعرف باجتناب الكبائر . . . » وأنّ الاجتناب هل هي تتمّة للمعرّف أو معرّف له أو للمعرّف - بالفتح - ؟ لكنّ الثاني في غاية البعد سواء حمل المعرّف على المنطقي أو على الشرعيّ . [ أمّا على الأوّل ] فلعدم كون الأمور المذكورة أمورا عرفيّة متساوية في البيان لمفهوم الاجتناب ( 5729 ) ، فلا يحسن جعله طريقا إليها أو شارحا لمفاهيمها . والثالث أيضا بعيد ،