الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

416

حاشية المكاسب

ملكة ، أو كلاهما حتّى يكون عبارة عن الاستقامة الظاهرة في الافعال والباطنة في الأحوال ؟ وهذا لا يترتّب عليه كثير فائدة ، إنّما المهمّ بيان مستند هذا القول وعدم كون العدالة هي مجرّد الاستقامة الظاهريّة ولو من دون ملكة - كما هو ظاهر من عرفت - حتّى يكون من علم منه هذه الصفة عادلا وإن لم يكن فيه ملكتها . ويدلّ عليه - مضافا إلى الأصل والاتّفاق المنقول المعتضد بالشهرة المحقّقة ، بل عدم الخلاف ، بناء على أنّه لا يبعد إرجاع كلام الحلّي إلى المشهور كما لا يخفى ، وإلى ما دلّ على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه ، مع أنّ الوثوق لا يحصل بمجرّد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك ، واعتبار المأمونية والعفة والصيانة والصلاح وغيرها ممّا اعتبر في الأخبار من الصفات النفسانيّة في الشاهد ، مع الإجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة فيه وفي الامام - صحيحة ابن أبي يعفور ، حيث سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام وقال : « بم يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار . . إلى آخر الحديث » 11 . فإنّ الستر والعفاف والكفّ قد وقع ( 5723 ) مجموعها المشتمل على الصفة النفسانيّة معرّفا للعدالة ، فلا يجوز أن يكون أخصّ منها ، بل لا بدّ من مساواته ، وقد يكون أعمّ إذا كان من المعرّفات الجعليّة ( 5724 ) كما جعل عليه السّلام في هذه الصحيحة الدليل على هذه الأمور كون الشخص ساترا لعيوبه .