الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

414

حاشية المكاسب

وكذلك الوسيلة ، حيث قال : العدالة تحصل بأربعة أشياء ، الورع والأمانة والوثوق والتقوى ، ونحوه المحكيّ عن القاضي ، حيث اعتبر فيها الستر والعفاف واجتناب القبائح ، فإنّ الاجتناب خصوصا مع ضم العفاف إليه لا يكون بمجرّد الترك . وبمعناه المحكيّ عن الجامع ، حيث أخذ في تعريف العدل الكفّ والتجنّب للكبائر 8 . ثمّ إنّه ربّما يذكر في معنى العدالة قولان آخران ، أحدهما : الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو المحكيّ عن ابن الجنيد والمفيد في كتاب الأشراف ، والشيخ في الخلاف مدّعيا عليه الإجماع . والثاني : حسن الظاهر ، نسب إلى جماعة بل أكثر القدماء . ولا ريب أنّهما ليسا قولين في العدالة ، وإنّما هما طريقان للعدالة ، ذهب إلى كلّ منهما جماعة ولذا ذكر جماعة من الأصحاب - كالشهيد في الذكرى والدروس والمحقّق الثاني في الجعفريّة وغيرهما 9 - هذين القولين في عنوان ما به تعرف العدالة ، مع أنّ عبارة ابن الجنيد المحكيّ عنه « أنّ كلّ المسلمين على العدالة إلّا أن يظهر خلافها » لا يدلّ إلّا على وجوب الحكم بعدالتهم . وأوضح منه كلام الشيخ في الخلاف ، حيث أنّه لم يذكر إلّا عدم وجوب البحث عن عدالة الشهود إذا عرف إسلامهم ، ثمّ احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وأنّ الأصل في المسلم العدالة ، والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل . نعم ، عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في هذا العنى ، فانّه قال : إنّ العدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا ، وأمّا في الشريعة : فهو من كان عدلا في دينه عدلا في مروّته ، عدلا في أحكامه ، فالعدل في الدين : أن يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب