الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

402

حاشية المكاسب

" أن الشاهد إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا ؟ جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه " وفي قبول شهادة المسلم " إذا كان يعرف منه خير " 21 وأنه " لا تصل إلا خلف من تئق ؟ بدينه وأمانته " وغير ذلك مما دل على ترتب أثر العدالة على حسن الظاهر . وهذا شئ لا ينكره أهل الملكة ، فإنهم يجعلونه طريقا ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور - بعد تفسير العدالة بما هو ظاهر في اعتبار الصفة النفسانية - : " والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه " . ومن هذه الصحيحة ونحوها - مثل قوله : " ظهرت عدالته " - يظهر اندفاع ما يقال : من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلت عليه تلك الأخبار بضميمة ما دل على اشتراطه بالعدالة - هو اتحاد العدالة وحسن الظاهر ، للاجماع عل عدم كوفهما شرطين متغايرين ، فكون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة خلاف ظاهر الاتحاد ، كما إذا ورد أنه " يشترط في الشاهد العدالة " وورد أيضا " يشترط فيه حسن الظاهر " فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة الظاهرية التي عليها الانسان في ظاهر حاله . فإن قلت : إن أراد أهل الملكة من كون حسن الظاهر طريقا ، كونه طريقا يعتبر فيها إفادة الظن بالملكة أو عدم الظن بعدمها ، فهو مخالف لظاهر الأخبار المتقدمة بل صريح بعضها مثل قوله : " إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولايسال عن باطنه " فإنه في قوة قوله : " ولا يلتفت إلى باطنه " نظير قوله عليه السلام في لحوم أسواق المسلمين - : " كل ولا تسأل " ومثل قوله : " فظنوا به كل خير " حيث إن الأمر بالظن - مع أنه غير مقدور - راجع إلى ترتيب آثار الظن وإن لم يحصل هو ، وقوله عليه السلام : " ظهرت عدالته " الظاهر في وجوب التعبد بعدالة ذلك الشخص ، وقوله عليه السلام : " من لم تره بعينك يرتكب معصية ( ولم يشهد عليه شاهدان ) فهو من أهل العدالة والستر " 22 وغير ذلك . وإن أرادوا أنه طريق تعبدي بمعني أنه يحكم بجميع أحكام العدالة عند الاطلاع على حسن الظاهر ، فيكون حسن الظاهر عدلا شرعا - كما أن مستصحب العدالة عدل شرعا - انتفت الثمرة بين القولين ، بل التحقيق أنه لاتغاير بينهما ، بناء على أن يراد من جعل العدالة " حسن الظاهر " كون حسن الظاهر عدالة شرعا ، كما أن الحالة المسبوقة بالعدالة المشكوك في زوالها عدالة شرعا ، فقولهم : " العدل من كان معروفا بكذا " نظير قوله :