الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

379

حاشية المكاسب

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ القول في العدالة ] العدالة لغة « الاستواء » كما يظهر من محكيّ المبسوط 1 والسرائر أو « الاستقامة » كما عن جامع المقاصد 2 ومجمع الفائدة أو هما معا كما عن الروض والمدارك وكشف اللثام 3 . وقد اختلف الأصحاب في بيان ما هو المراد من لفظها الوارد في كلام المتشّرعة بل الشارع على أقوال : أحدها وهو المشهور بين العلّامة ومن تأخّر عنه : أنّها كيفية نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى ، أو عليها مع المروّة ، وإن اختلفوا في التعبير عنها بلفظ « الكيفيّة » أو « الحالة » أو « الهيئة » أو « الملكة » ، ونسب الأخير في محكيّ النجيبيّة إلى العلماء ، وفي محكيّ كنز العرفان 4 إلى الفقهاء ، وفي مجمع الفائدة إلى الموافق والمخالف ، وفي المدارك : « الهيئة الراسخة » إلى المتأخّرين ، وفي كلام بعض نسب « الحالة النفسانيّة » إلى المشهور . وكيف كان ، فهي عندهم كيفيّة من الكيفيّات باعثة على ملازمة التقوى كما في الارشاد ، أو عليها وعلى ملازمة المروّة كما في كلام الأكثر ، بل نسبه بعض إلى المشهور وآخر إلى الفقهاء ، وثالث إلى الموافق والمخالف . الثاني : أنّها عبارة عن مجرّد ترك المعاصي أو خصوص الكبائر ، وهو الظاهر من محكيّ السرائر حيث قال : حدّ العدل هو الذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحا وعن محكيّ الوسيلة 5 حيث ذكر في موضع منه : أنّ العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر ، ومن محكيّ أبي الصلاح حيث حكي عنه أنّه قال : إنّ العدالة شرط في قبول الشهادة ، وتثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب القبائح أجمع . وعن المحدّث المجلسي 6 والمحقّق السبزواري أنّ الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرّا على الصغائر وظاهر هذا القول أنّها عبارة عن الاستقامة الفعليّة في