الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
372
حاشية المكاسب
إلّا أن يكون ما ذكروه فرقا اعتباريا منشأه ملاحظة الأسباب العقليّة ، لكن يبقى على ما ذكرنا في غسل الرجلين : أنّه لو لم يتمكّن المكلّف من المسح تعيّن عليه الغسل الخفيف ، ولا يحضرني من أفتى به ، لكن لا بأس باعتباره كما في عكسه المجمع عليه ، وهو تعيّن المسح عند تعذّر الغسل ويمكن استنباطه من رواية عبد الأعلى المتقدّمة . ولو قلنا بعدم الحكم المذكور فلا بأس بالتزام عدم بطلان الوضوء فيما إذا ترك غسل الرجلين الواجب للتقيّة ، لما عرفت من أنّ أوامر التقيّة لم يجعله جزءا ، بل الظاهر أنّه لو نوى به الجزئيّة بطل الوضوء ، لأنّ التقيّة لم يوجب نيّة الجزئيّة وإنّما أوجب العمل الخارجي بصورة الجزء . المقام الرابع : في ترتّب آثار الصحّة على العمل الصادر تقيّة - لا من حيث الإعادة والقضاء - سواء كان العمل من العبادات ، كالوضوء من جهة رفع الحدث ، أم من المعاملات كالعقود والايقاعات الواقعة على وجة التقيّة . فنقول : إنّ مقتضى القاعدة عدم ترتيب الآثار ، لما عرفت غير مرّة من أنّ أوامر التقيّة لا تدلّ على أزيد من وجوب التحرّز عن الضرر ، وأمّا الآثار المترتبة على العمل الواقعي فلا . نعم ، لو دلّ دليل في العبادات على الاذن في امتثالها على وجه التقيّة ، فقد عرفت أنّه يستلزم سقوط الاتيان به ثانيا بذلك العمل . وأمّا الآثار الاخر كرفع الحدث في الوضوء ، بحيث لا يحتاج المتوضّئ تقيّة إلى وضوء آخر بعد رفع التقيّة بالنسبة إلى ذلك العمل الذي توضّأ له ، فإن كان ترتّبه متفرّعا على ترتّب الامتثال بذلك العمل ، حكم بترتّبه ، وهو واضح . أمّا لو لم يتفرّع عليه احتاج إلى دليل آخر . ويتفرّع على ذلك ما يمكن أن يدّعى أنّ رفع الوضوء للحدث السابق عليه من آثار امتثال الأمر به بناء على أنّ الأمر بالوضوء ليس إلّا لرفع الحدث ، وأمّا في صورة دائم الحدث فكونه مبيحا لا رافعا من جهة دوام الحدث لا من جهة قصور الوضوء عن التأثير . وربّما يتوهّم : أنّ ما تقدّم من الأخبار - الواردة في أنّ كلّ ما يعمل للتقيّة فهو جائز ، وأنّ كلّ شئ يضطرّ إليه التقيّة فهو جائز - يدلّ على ترتيب الآثار مطلقا ، بناء على أنّ معنى الجواز والمنع في كلّ شئ بحسبه ، فكما أنّ الجواز والمنع في الافعال المستقلّة في الحكم كشرب النبيذ ونحوه يراد به الاثم والعدم وفي الأمور الداخلة في العبادات فعلا أو تركا يراد به الاذن والمنع من جهة تحقّق الامتثال بتلك العبادات ، فكذلك الكلام في