الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

371

حاشية المكاسب

بل لأنّ المسح على الخفّين متضمّن لأصل المسح الواجب في الوضوء ، مع إلغاء قيد مماسّية الماسح للممسوح - كما في المسح على الجبيرة الكائنة في موضع الغسل أو المسح ، وكما في المسح على الخفّين لأجل البرد المانع من نزعها - ، فالتقيّة إنّما أوجبت إلغاء قيد المباشرة . وأمّا صورة المسح ولو مع الحائل فواجبة واقعا لا من حيث التقيّة ، فالاخلال بها يوجب بطلان الوضوء بنقص جزء منه . وممّا يدلّ على انحلال المسح إلى ما ذكرنا من الصورة وقيد المباشرة قول الإمام لعبد الاعلى مولى آل سام - [ لّما ] سأله عن كيفية مسح من جعل على إصبعه مرارة - : « إنّ هذا وشبهه يعرف من كتاب اللّه ، وهو قوله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ 19 . ثمّ قال : إمسح عليه » 20 . فإنّ معرفة وجوب المسح على المرارة الحائلة بين الماسح والممسوح من آية نفي الحرج لا يستقيم إلّا بأن يقال : إنّ المسح الواجب في الوضوء ينحلّ إلى صورة المسح ومباشرة الماسح للمسوح ، ولما سقط قيد المباشرة لنفي الحرج تعيّن المسح من دون مباشرة ، وهو المسح على الحائل ، وكذلك فيما نحن فيه سقط قيد المباشرة ولا يسقط صورة المسح عن الوجوب ، وكذلك الكلام في غسل الرجلين للتقيّة ، فإنّ التقيّة إنّما أوجبت سقوط الخصوصية المائزة بين الغسل والمسح ، وأمّا إيصال الرطوبة إلى الممسوح فهو واجب لا من حيث التقيّة ، فإذا أخلّ به المكلف فقد ترك جزءا من الوضوء فبطلان الوضوء من حيث ترك ما وجب لا لأجل التقيّة ، لا ترك ما وجب للتقيّة . وممّا يؤيّد ما ذكرنا ما ذكره غير واحد من الأصحاب من أنّه لو دار الأمر بين المسح على الخفّين وغسل الرجلين ، قدّم الثاني ، لأنّ فيه إيصال الماء ، بخلاف الأوّل ، فلو كان نفس الفعل المشتمل على القيد والمقيّد إنّما وجب تقيّة ، لم يعقل ترجيح شرعيّ بين فعلين ثبت وجوبهما بأمر واحد وهو الأمر بالتقيّة ؛ لأنّ نسبة هذا الأمر إلى الفردين نسبة واحدة ،