الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

356

حاشية المكاسب

في الاذن في متعلّق التقيّة : عدم النصّ الموجب للاذن في امتثال العمل على وجه التقيّة ، ففيه : أنّه لا دليل حينئذ على مشروعيّة الدخول في العمل المفروض امتثالا للأوامر المطلقة المتعلّقة بالعمل الواقعي ، لأنّ الأمر بالتقيّة لا يستلزم الاذن في امتثال تلك الأوامر ، لأنّ التحفّظ عن الضرر إن تأدّى إلى ترك ذلك العمل رأسا ، بأن يترك الصلاة في تلك الحال وجب ، ولا يشرّع الدخول في العمل المخالف للواقع بعد تأدّي التقيّة بترك الصلاة رأسا . وإن فرضنا أنّ التقيّة ألجأته إلى الصلاة ، ولا تتأدّى بترك الصلاة ، كانت الصلاة المذكورة واجبة عينا ، لانحصار التقيّة فيها ، فهي امتثال لوجوب التقيّة عينا لا للوجوب الموسّع المتعلّق بالصلاة الواقعيّة . وإن أراد به عدم النصّ الدالّ على الاذن في هذه العبادة بالخصوص ، وإن كان هناك نصّ عامّ دالّ على الاذن في امتثال أوامر مطلق العبادات على وجه التقيّة ، ففيه : أنّ هذا النصّ كما يكفي للدخول في العبادة امتثالا للأمر المتعلّق بها ، كذلك يوجب موافقته الاجزاء وعدم وجوب الإعادة في الزمان الثاني إذا ارتفعت التقيّة . والحاصل : أنّ الفرق ( 5695 ) بين كون متعلّق التقيّة مأذونا فيه بالخصوص أو بالعموم ، لا نفهم له وجها - كما اعترف به بعض 8 ( 5696 ) - بل كلّما يوجب الاذن في الدخول في العبادة امتثالا لأوامرها ، كان امتثاله موجبا للاجزاء وسقوط الإعادة ، سواء كان نصّا خاصّا أو دليلا عامّا ، وكلّما لا يدلّ على الاذن في الدخول على الوجه المذكور ، لم يشرّع بمجرّده الدخول في العبادة على وجه التقيّة امتثالا لأمرها ، بل إن انحصرت التقيّة في الاتيان بها كانت امتثالا لأوامر وجوب التقيّة ،