الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

353

حاشية المكاسب

لاتيان العبادة على وجة التقيّة وتقييده ، والعمل على ما يقتضيه الدليل . وامّا في الوجه الثاني : فهذا الشرط غير معتبر قطعا ، لأنّ مبناه على العمل المخالف للواقع من جهة تعذّر الواقع ، سواء كان تعذّره للتقيّة من مخالف أو كافر أو موافق ، وسواء كان في الموضوع أم في الحكم ، كلّ ذلك لأنّ المناط في مسألة اولي الأعذار : العذريّة ، من غير فرق بين الأعذار . اعتبار عدم المندوحة : بقي الكلام في اعتبار عدم المندوحة الذي اعتبرناه في الوجه الثاني ( 5690 ) ، فإنّ الأصحاب فيه بين غير معتبر له كالشهيدين والمحقّق الثاني في البيان والروض 5 وجامع المقاصد ، وبين معتبر له كصاحب المدارك 6 ، وبين مفصّل كما عن المحقّق الثاني بأنّه : إذا كان متعلّق التقيّة مأذونا فيه بخصوصه ، كغسل الرجلين في الوضوء ، والتكتّف في الصلاة ، فإنّه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيّا - وإن كان للمكلّف مندوحة - ، التفاتا إلى أنّ الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين التقيّة فكان الاتيان به امتثالا ، وعلى هذا فلا يجب الإعادة وإن تمكّن من فعله على غير وجه التقيّة قبل خروج الوقت - قال : ولا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب . وأمّا إذا كان متعلّقها ممّا لم يرد فيه نصّ بالخصوص ، كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة ، فيجّف الوضوء كما يراه بعض العامّة ، فإنّ المكلّف يجب عليه - إذا اقتضت الضرورة - موافقة « * » أهل الخلاف فيه وإظهار الموافقة لهم .

--> ( * ) في بعض النسخ : موافقته