الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
334
حاشية المكاسب
الثانية : أن يكون ما عليه قرضا ، والظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف القيمة ؛ لأنّه إنّما يستحقّها في بلد القرض ، فإلزامه بالدفع في غيره إضرار خلافا للمحكيّ عن المختلف وقوّاه جامع المقاصد هنا ، لكنّه جزم بالمختار في باب القرض . وأمّا مطالبته بقيمة بلد الاستحقاق ، فالظاهر جوازها وفاقا للفاضلين وحكي عن الشيخ والقاضي ، وعن غاية المرام : نفي الخلاف ؛ لما تقدّم من أنّ الحقّ هو الطعام على أن يسلّم في بلد الاستحقاق ، وقد تعذّر بتعذّر قيده لا بامتناع ذي الحقّ ، فلا وجه لسقوطه ، غاية الأمر الرجوع إلى قيمته لأجل الإضرار ؛ ولذا لو لم تختلف القيمة فالظاهر جواز مطالبته بالمثل ؛ لعدم التضرّر ، لكن مقتضى ملاحظة التضرّر إناطة الحكم بعدم الضرر على المقترض أو بمصلحته ولو من غير جهة اختلاف القيمة ، كما فعله العلّامة في القواعد وشارحه جامع المقاصد 61 ، ثمّ إنّه اعترف في المختلف بتعيّن قيمة بلد القرض مع تعذّر المثل في بلد المطالبة . وفيه تأمّل ، فتأمّل ( 5547 ) . وظاهر بعض عدم جواز المطالبة ( 5548 ) لا بالمثل ولا بالقيمة ، وكأنّه يتفرّع على ما عن الشهيد رحمه اللّه في حواشيه : من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد القرض حتّى مع عدم تضرّره ، فيلزم من ذلك عدم جواز مطالبته « * » بالقيمة بطريق أولى . ولعلّه لأنّ مقتضى « اعتبار بلد القرض » : أن ليس للمقرض إلّا مطالبة تسليم ماله في بلد القرض ، ومجرّد تعذّره في وقت من جهة توقّفه على مضيّ زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة ، كما لو أخّر التسليم اختيارا في بلد القرض أو احتاج تسليم المثل إلى مضيّ زمان ، فتأمّل ( 5549 ) .
--> ( * ) في بعض النسخ : المطالبة .