الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

332

حاشية المكاسب

بكونه مغصوبا باق على ملكه ، ويجوز لبايع ذلك المغصوب التصرّف فيه بأن يشتري به شيئا لنفسه ويملّكه بمجرّد الشراء . قال في المختلف - بعد ما نقل عن الشيخ في النهاية : أنّه لو غصب مالا واشترى به جارية كان الفرج له حلالا ، وبعد ما نقل مذهب الشيخ في ذلك في غير النهاية ومذهب الحلّي - : إنّ كلام النهاية يحتمل أمرين ، أحدهما : اشتراء الجارية في الذمّة ، كما ذكره في غير النهاية . الثاني : أن يكون البايع عالما بغصب المال ، فإنّ المشتري حينئذ يستبيح وطء الجارية وعليه وزر المال ، انته . وقد تقدّم في فروع بيع الفضولي وفي فروع المعاطاة نقل كلام القطب والشهيد وغيرهما . ويمكن توجيه ما ذكر في المعاطاة بدخول المال آنا ما قبل التصرّف في ملك المتصرّف ، كما يلزمهم القول بذلك في وطء الجارية المأخوذة بالمعاطاة . وتوجيه الثاني : بأنّه في معنى تمليك ماله مجّانا بغير عوض . وكيف كان ، فالمعاوضة لا تعقل بدون قيام كلّ عوض مقام معوّضه ، وإذا ثبت على غير ذلك فلا بدّ من توجيهه ، إمّا بانتقال أحد العوضين إلى غير مالكه قبل المعاوضة ، وإمّا بانتقال العوض الآخر إليه بعدها . ومن هنا يمكن أن يحمل ( 5543 ) قوله فيما نحن فيه : « اشتر بدراهمي طعاما لنفسك » على إرادة كون اللام لمطلق النفع لا للتمليك ، بمعنى : اشتر في ملكي وخذه لنفسك ، كما ورد في مورد بعض الأخبار السابقة : « اشتر لنفسك طعاما واستوف حقّك » . ويمكن أن يقال : إنّه إذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولا ( 5544 ) كما لو باع الغير لنفسه ، فإذا قبضه فأجاز المالك الشراء والقبض ، تعيّن له ، وحيث كان استمراره بيد المشتري قبضا فقد قبض ماله ( 5545 ) على مالك الطعام ، فافهم .