الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

33

حاشية المكاسب

ثمّ إنّ المراد بحكم الكتاب والسنّة - الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس الاشتراط له - هو ما ثبت على وجه لا يقبل تغيّره بالشرط لأجل تغيّر موضوعه بسبب الاشتراط . توضيح ذلك : أنّ حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجرّدا من ملاحظة عنوان آخر طار عليه ، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له إذا فرض عروض عنوان آخر لذلك الموضوع . ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبّات والمكروهات بل جميعها ؛ حيث إنّ تجوّز الفعل والترك إنّما هو من حيث ذات الفعل ، فلا ينافي طروّ عنوان يوجب المنع عن الفعل أو الترك كأكل اللحم ؛ فإنّ الشرع قد دلّ على إباحته في نفسه بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه ، أو عروض الوجوب له إذا صار مقدّمة لواجب أو نذر فعله مع انعقاده . وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الخارجة الطارية عليه ، ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكم آخر له ، وهذا نظير أغلب المحرّمات والواجبات ، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيّد بحيثيّة تجرّد الموضوع إلّا عن بعض العنوانات كالضرر والحرج ، فإذا فرض ورود حكم آخر من غير جهة الحرج والضرر فلابدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين ، فيعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج . إذا عرفت هذا فنقول : الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأوّل لم يكن الالتزام بذلك مخالفا للكتاب ؛ إذ المفروض أنّه لا تنافي بين حكم ذلك الشيء في الكتاب والسنّة وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به . وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفا للكتاب والسنّة . ولكن ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدّمة من قبيل الأوّل ، كترك التزويج وترك التسرّي ، فإنّهما مباحان من حيث أنفسهما ، فلا ينافي ذلك لزومهما بواسطة العنوانات الخارجة كالحلف والشرط وأمر السيّد والوالد . وحينئذ فيجب إمّا جعل ذلك الخبر كاشفا عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط وإن كان في أنظارنا نظير ترك أكل اللحم والتمر وغيرهما من المباحات القابلة لطروّ عنوان التحريم ، لكن يبعّده استشهاد الإمام عليه السّلام لبطلان تلك الشروط بإباحة ذلك في القرآن ،