الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
326
حاشية المكاسب
القبض حرام أو مكروه . وأنكر جماعة ممّن تأخّر عن العلّامة كون هذه المسألة من محلّ الخلاف في بيع ما لم يقبض ؛ بناء على أنّ الحوالة ليست معاوضة فضلا عن كونها بيعا ، بل هي استيفاء . أقول : ذلك إمّا وكالة وإمّا حوالة ، وعلى كلّ تقدير يمكن تعميم محلّ الخلاف لمطلق المعاوضة ( 5525 ) ويكون البيع كناية عنها ؛ ولذا نسب فيما عرفت من عبارة التذكرة المنع في هذه المسألة إلى أكثر علمائنا وجماعة من العامّة محتجّين بالنبويّ المانع عن بيع ما لم يقبض ، واستند الشيخ رحمه اللّه أيضا في المنع إلى الإجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض ، وقد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة . ولعلّه لذا قال الشهيد في الدروس في حكم المسألة : إنّه كالبيع قبل القبض ، لكنّه رحمه اللّه تعرّض في بعض تحقيقاته لتوجيه إدراج المسألة في البيع : بأنّ مورد السلم لّما كان ماهيّة كلّية ثابتة في الذمّة منطبقة على أفراد لا نهاية لها ، فأيّ فرد عيّنه المسلم إليه تشخّص بذلك الفرد وانصبّ العقد عليه ، فكأنه لّما قال الغريم : « اكتل من غريمي فلان » قد جعل عقد السلم معه واردا على ما في ذمّة المستلف منه ولّما يقبضه بعد ، ولا ريب أنّه مملوك له ( 5526 ) بالبيع ، فإذا جعل موردا للسلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل « * » قبضه ، فيتحقّق الشرطان ( 5527 ) ويلحق بالباب ، وهذا من لطائف الفقه ، انته . واعترضه في المسالك : بأنّ مورد السلم ونظائره - من الحقوق الثابتة في الذمّة -
--> ( * ) لم يرد « بالبيع ، فإذا جعل - إلى - الطعام قبل » في بعض النسخ .