الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

322

حاشية المكاسب

« الاستبدال » في كثير من فروع ( 5518 ) مسألة البيع قبل القبض ، مع أنّ ما استدلّ به للمانعين : من قصور ولاية المشتري في التصرّف لانفساخ العقد بالتلف ، جار في مطلق التصرّف فضلا عن المعاوضة . وقد صرّح الشيخ في المبسوط في باب الحوالة بأنّها معاوضة والمعاوضة على المسلم فيه قبل القبض غير جائزة . وهو وإن رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك ، لكنّه لم يرجع عن الكبرى . وصرّح في الإيضاح بابتناء الفرع الآتي - أعني إحالة من عليه طعام لغريمه على من له عليه طعام - على أنّ الحوالة معاوضة « * » أو استيفاء ، وأنّ المعاوضة قبل القبض حرام أو مكروه . وإرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست بأولى من إرادة مطلق المعاوضة من البيع في قولهم : « إنّ الحوالة بيع أو ليست بيعا » بل هذه أظهر في كلماتهم ، وقد صرّح الأكثر : بأنّ تراضي المسلم والمسلم إليه على قيمة المسلم فيه من بيع الطعام قبل القبض ( 5519 ) ، فاستدلّوا بأخباره على جوازه . ويؤيّده أيضا قوله في التذكرة : لو كان لزيد طعام على عمرو سلما ولخالد مثله على زيد ، فقال زيد : « اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك ما لي عليه » لم يصحّ لخالد عند أكثر علمائنا ، وبه قال الشافعي وأحمد ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن بيع الطعام بالطعام حتّى يجري فيه صاعان : صاع البايع وصاع المشتري 49 . وسيأتي ابتناء هذا الفرع في كلام جماعة على مسألة البيع قبل القبض . نعم ، ذكر الشهيد : أنّه كالبيع قبل القبض ، وصرّح بابتناء الحكم فيما لو قال للمسلم : « اشتر لي بهذه الدراهم طعاما واقبضه لنفسك » على حكم البيع قبل القبض . وكيف كان ، فالمسألة محلّ إشكال من حيث اضطراب كلماتهم ، إلّا أنّ الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقّن هو المتعيّن .

--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : مستقلّه .