الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
320
حاشية المكاسب
خصوص الطعام ؛ فإنّ جواز البيع وعدمه ظاهران في الحكم الوضعي ، إلّا أنّ المحكيّ عن المختلف : أنّه لو قلنا بالتحريم لم يلزم بطلان البيع ، لكن صريحه في مواضع من التذكرة وفي القواعد : أنّ محلّ الخلاف الصحّة والبصلان . وبالجملة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ محلّ الخلاف في كلمات الأصحاب « * » هو الحكم الوضعي . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّ ظاهر جماعة عدم لحوق الثمن بالمبيع ( 5514 ) في هذا الحكم ، فيصحّ بيعه قبل قبضه . قال في المبسوط : أمّا الثمن إذا كان معيّنا فإنّه يجوز بيعه قبل قبضه ، وإن كان في الذمّة فكذلك يجوز ؛ لأنّه لا مانع منه ما لم يكن صرفا ، فأمّا إذا كان صرفا لا يجوز بيعه قبل القبض . وفي موضعين من التذكرة قوّى الجواز إذا كان الثمن كلّيا في الذمّة ، وهو ظاهر جامع المقاصد في شرح قول المصنّف قدّس سرّه : ولو أحال من له طعام من سلم 46 . . . . واستدلّ عليه في التذكرة بقول الصادق عليه السّلام - وقد سئل عن الرجل باع طعاما بدراهم إلى أجل ، فلمّا بلغ الأجل تقاضاه ، فقال : ليس عندي دراهم ، خذ منّي طعاما - قال : « لا بأس ، إنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء » 47 ، ويمكن أن يقال : إنّ المطلوب جعل الثمن مبيعا في العقد الثاني ، لا ثمنا أيضا كما هو ظاهر الرواية ، مع اختصاصها بالبيع ممّن هو عليه ، فلا يعمّ إلّا بعدم الفصل لو ثبت . وصرّح في أواخر باب السلم بإلحاق الثمن المعيّن بالمبيع . ويؤيّده تعليل المنع في طرف المبيع بقصور ولاية المشتري لانفساخ العقد بتلفه فإنّه جار في الثمن المعيّن .
--> ( * ) في بعض النسخ : بدل « الأصحاب » ، الأكثر .