الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

221

حاشية المكاسب

- إلّا أنّ فساد المقابلة لا يقتضي فساد الإسقاط ، كما احتمل ذلك في مصالحة حقّ القصاص بعبد يعلمان استحقاق الغير [ له ] أو حرّيته ، بل قال في التحرير بالرجوع إلى الدية . وحينئذ فلا يستحقّ البايع الزيادة ولا المطالبة قبل الأجل ، لكنّ المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول ؛ إذ لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حقّ في التأجيل حتّى يكون له الامتناع من القبول قبل الأجل ، وإنّما سقط حقّه من التعجيل . ويمكن أيضا حمل الرواية ( 5316 ) على أنّ الثمن هو الأقلّ ، لكن شرط عليه أن يعطيه على التأجيل شيئا زائدا . وهذا الشرط فاسد ؛ لما سيجيء : من أنّ تأجيل الحالّ بزيادة ربا محرّم ، لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط ، كما عليه جماعة . وحينئذ فللبايع الأقلّ وإن فرض أنّ المشتري أخّره إلى الأجل ، كما يقتضيه قوله في رواية محمّد بن قيس : « وإن كانت نظرة » ( 5317 ) لفرض تراضيهما على ذلك بزعم صحّة هذا الشرط ، أو البناء عليها تشريعا . ولعلّ هذا مبنى قول الجماعة قدّس سرّهم : « فإن أمضيا البيع بينهما كذلك - بمعنى أنّهما تراضيا على هذه المعاملة - لم يجب في مقابل التأخير الواقع برضاهما شيء زائد على الأقلّ ، لفساد المقابلة » ومرادهم من بطلان البيع الذي حكموا به أوّلا بطلانه بهذه الخصوصيّة وعدم ترتّب الأثر المقصود عليه . وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ المعاملة المذكورة في ظاهر متن الروايتين لا إشكال ولا خلاف في بطلانها ، بمعنى عدم مضيّها على ما تعاقدا عليه . وأمّا الحكم بإمضائهما كما في الروايتين ( 5318 ) ، فهو حكم تعبّدي مخالف لأدلّة توقّف حلّ المال على الرضا وطيب النفس وكون الأكل لا عن تراض أكلا بالباطل ، فيقع الإشكال في نهوض الروايتين لتأسيس