الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

160

حاشية المكاسب

الآخر من جهة كون العقد في معرض الانفساخ بتلف ما لم يقبض ، وسيجيء ما يظهر منه قوّة هذا التفصيل . وعلى كلّ حال ، فالخيار المتوقّف تنجّزه فعلا على ظهور أمر - كالغبن ، والعيب ، والرؤية على خلاف الوصف - غير مانع من التصرّف بلا خلاف ظاهرا . فرعان : الأوّل : لو منعا عن التصرّف المتلف في زمان الخيار ، فهل يمنع عن التصرّف المعرّض لفوات حقّ ذي الخيار من العين ، كوطء الأمة في زمان الخيار ، بناء على أنّ الاستيلاد مانع من ردّ العين بالخيار ؟ قولان للمانعين ، أكثرهم على الجواز ، كالعلّامة في القواعد 25 والشارح في جامع المقاصد وحكي عن المبسوط والغنية والخلاف ، لكن لا يلائم ذلك القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار ، كما اعترف به في الإيضاح . ولذا حمل في الدروس تجويز الشيخ للوطء « * » على ما إذا اختصّ الخيار بالواطئ 26 ، لكن قيل : إنّ عبارة المبسوط لا تقبل ذلك . وظاهر المحكيّ عن التذكرة وظاهر الدروس المنع عن ذلك ، لكون الوطء معرضا لفوات حقّ ذي الخيار من العين . الثاني : أنّه هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار ؟ فيه وجهان : من كونه ملكا له ، ومن إبطال هذا التصرّف ؛ لتسلّط الفاسخ على أخذ العين ، إذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلّمه لأجل استيفاء منفعته . ولو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ لم يبطل الإجارة ؛ لأنّ المشتري ملك العين ملكيّة مطلقة مستعدّة للدوام ، ومن نماء هذا الملك المنفعة الدائمة ، فإذا استوفاها المشتري بالإجارة فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ ، بل يعود الملك إليه مسلوب المنفعة في مدّة الإجارة ، كما إذا باعه بعد الإجارة . وليس الملك هنا نظير ملك البطن الأوّل من الموقوف عليه ؛ لأنّ البطن الثاني لا يتلقّى الملك منه حتّى يتلقّاه مسلوب المنفعة ، بل من الواقف كالبطن الأوّل ، فالملك ينتهي بانتهاء استعداده . فإن قلت : إنّ ملك المنفعة تابع لملك العين ، بمعنى أنّه إذا ثبت الملكيّة في زمان وكان زوالها بالانتقال إلى آخر ، ملك المنفعة الدائمة ؛ لأنّ المفروض أنّ المنتقل إليه يتلقّى الملك من ذلك المالك ، فيتلقّاه مسلوب المنفعة . وأمّا إذا ثبتت وكان زوالها بارتفاع سببها لم يكن

--> ( * ) في بعض النسخ : الوطء .