الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
157
حاشية المكاسب
لأنّ الحقّ متعلّق بخصوص العين ، فإتلافها إتلاف لهذا الحقّ وإن انتقل إلى بدله لو تلف بنفسه ، كما أنّ تعلّق حقّ الرهن ببدل العين المرهونة بعد تلفها لا يوجب جواز إتلافها على ذي الحقّ . وإلى ما ذكر يرجع ما في الإيضاح من توجيه بطلان العتق في زمن الخيار بوجوب صيانة حقّ البايع في العين المعيّنة عن الإبطال . ويؤيّد ما ذكرنا : أنّهم حكموا - من غير خلاف يظهر منهم - بأنّ التصرّف الناقل إذا وقع بإذن ذي الخيار ، سقط خياره ، فلو لم يكن حقّا متعلّقا بالعين لم يكن وقوع ذلك موجبا لسقوط الخيار ، فإنّ تلف العين لا ينافي بقاء الخيار ؛ لعدم منافاة التصرّف لعدم الالتزام بالعقد وإرادة الفسخ بأخذ القيمة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المنع ، لكنّه لا يخلو عن نظر ؛ فإنّ الثابت من خيار الفسخ بعد ملاحظة جواز التفاسخ في حال تلف العينين هي سلطنة ذي الخيار على فسخ العقد المتمكّن في حالتي وجود العين وفقدها ، فلا دلالة في مجرّد ثبوت الخيار على حكم التلف جوازا ومنعا ، فالمرجع فيه أدلّة سلطنة الناس على أموالهم ، ألا ترى أنّ حقّ الشفيع لا يمنع المشتري من نقل العين ؟ ومجرّد الفرق بينهما : بأنّ الشفعة سلطنة على نقل جديد فالملك مستقرّ قبل الأخذ بها ، غاية الأمر تملّك الشفيع نقله إلى نفسه ، بخلاف الخيار ، فإنّها سلطنة على رفع العقد وإرجاع الملك إلى الحالة السابقة لا يؤثّر في الحكم المذكور مع أنّ الملك في الشفعة أولى بالتزلزل ، لإبطالها تصرّفات المشتري اتّفاقا . وأمّا حقّ الرهن ، فهو من حيث كون الرهن وثيقة يدلّ على وجوب إبقائه وعدم السلطنة على إتلافه ، مضافا إلى النصّ والإجماع على حرمة التصرّف في الرهن مطلقا ولو لم يكن متلفا ولا ناقلا . وأمّا سقوط الخيار بالتصرّف الذي أذن فيه ذو الخيار ، فلدلالة العرف ، لا للمنافاة . والحاصل : أنّ عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » لم يعلم تقييده بحقّ يحدث لذي الخيار يزاحم به سلطنة المالك ، فالجواز لا يخلو عن قوّة في الخيارات الأصليّة . وأمّا الخيار المجعول بشرط ، فالظاهر من اشتراطه إرادة إبقاء الملك ليستردّه عند الفسخ ، بل الحكمة في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة على استرداد العين ، إلّا أنّها في الخيار المجعول « * » علّة للجعل ، ولا ينافي ذلك بقاء الخيار مع التلف ، كما لا يخفى . وعليه فيتعيّن
--> ( * ) في بعض النسخ : « الخيارات المجعولة » . ( * * ) في بعض النسخ زيادة : وهو اللائح من كلام التذكرة في باب الصرف ، حيث ذكر أنّ صحّة البيع الثاني لا ينافي حكمه وثبوت الخيار للمتعاقدين .