الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
148
حاشية المكاسب
الوليّ والوكيل في كونها لاستيفاء حقّ للغير ، بل هي ولاية استيفاء حقّ متعلّق بنفسه ، فهو كنفس الميّت لا نائب عنه في الفسخ ؛ ومن هنا جرت السيرة بأنّ ورثة البايع ببيع خيار ردّ الثمن يردّون مثل الثمن من أموالهم ، ويستردّون المبيع لأنفسهم من دون أن يلزموا بأداء الديون منه بعد الإخراج ، والمسألة تحتاج إلى تنقيح زائد . [ مسألة : لو كان الخيار لأجنبيّ ومات ، ففي انتقاله إلى وارثه أو إلى المتعاقدين ، أو سقوطه وجوه ] مسألة : لو كان الخيار لأجنبيّ ومات ، ففي انتقاله إلى وارثه كما في التحرير ، أو إلى المتعاقدين ، أو سقوطه كما اختاره غير واحد من المعاصرين وربّما يظهر من القواعد ، وجوه : من أنّه حقّ تركه الميّت ، فلوارثه ، ومن أنّه حقّ لمن اشترط له من المتعاقدين ؛ لأنّه بمنزلة الوكيل الذي حكم في التذكرة بانتقال خياره إلى موكّله دون وارثه ، ومن أنّ ظاهر الجعل أو محتملة مدخليّة نفس الأجنبي ، فلا يدخل فيما تركه ، وهذا لا يخلو عن قوّة لأجل الشكّ في مدخليّة نفس الأجنبي . وفي القواعد : لو جعل الخيار لعبد أحدهما ، فالخيار لمولاه ؛ ولعلّه لعدم نفوذ فسخه ولا إجازته بدون رضا مولاه ، وإذا أمره بأحدهما أجبر شرعا عليه ، فلو امتنع فللمولى فعله عنه ، فيرجع الخيار بالأخرة له ، لكن هذا يقتضي أن يكون عبد الأجنبيّ كذلك مع أنّه قال : لو كان العبد لأجنبيّ لم يملك مولاه ولا يتوقّف على رضاه إذا لم يمنع حقّا للمولى ، فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضا وحلّا ، فافهم . [ مسألة : من أحكام الخيار سقوطه بالتصرّف بعد العلم بالخيار ] مسألة : ومن أحكام الخيار سقوطه بالتصرّف بعد العلم بالخيار . وقد مرّ بيان ذلك في مسقطات الخيار . والمقصود هنا بيان أنّه كما يحصل إسقاط الخيار والتزام العقد بالتصرّف فيكون التصرّف إجازة فعليّة ، كذلك يحصل الفسخ بالتصرّف ، فيكون فسخا فعليّا . وقد صرّح في التذكرة : بأنّ الفسخ - كالإجازة - قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل . وقد ذكر جماعة - كالشيخ وابن زهرة وابن إدريس 11 وجماعة من المتأخّرين عنهم كالعلّامة وغيره ( قدّس اللّه أسرارهم ) - : أنّ التصرّف إن وقع فيما انتقل عنه كان فسخا ، وإن وقع فيما انتقل إليه كان إجازة . وقد عرفت في مسألة الإسقاط : أنّ ظاهر الأكثر أنّ المسقط هو التصرّف المؤذن بالرضا ، وقد دلّ عليه الصحيحة المتقدّمة في خيار الحيوان المعلّلة للسقوط : بأنّ التصرّف رضا بالعقد فلا خيار ، وكذا النبويّ المتقدّم . ومقتضى ذلك منهم : أنّ التصرّف فيما انتقل عنه إنّما يكون فسخا إذا كان مؤذنا بالفسخ ، ليكون فسخا فعليّا ، وأمّا ما لا يدلّ على إرادة الفسخ ، فلا وجه لانفساخ العقد به وإن قلنا بحصول