الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

27

حاشية المكاسب

شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل » . يعني : أنّ البيع من جهة أنّ القبول شرط لتأثيره في الانتقال في نظر الشارع لا في نظر الناقل يكون مثل الإيجاب والوجوب من الأمور الاعتباريّة ، فيختلف بحسب اختلاف الأنظار في اعتبار شيء في تأثير أمر خاصّ أثرا خاصّا في نظر وعدم اعتباره فيه في نظر آخر ، مثل الإيجاب ، فإنّ تأثيره أثر الوجوب وحصوله به بحسب الواقع مشروط بكون الموجب عاليا ، بخلافه في نظر السائل الموجب ، ففي صورة فقدان علوّ الموجب يحصل الوجوب بالإيجاب بحسب نظر الموجب ولا يحصل بحسب نظر غيره ، ولا يكون مثل الكسر والانكسار من الأمور الواقعيّة الغير الاعتباريّة حتّى لا يختلف باختلاف الأنظار ، كما تخيّله صاحب المقابيس . قال قدّس سرّه : « إنّ للبيع إطلاقات . أحدها : أنّه يستعمل مصدرا ل « باع » بمعنى أوجد البيع ، وهو بهذا المعنى عبارة عن الفعل الصادر عن أحد المتعاملين خاصّة مباشرة أو توليدا ، ولمّا كان من الأضداد صحّ إطلاقه على كلّ من فعليهما ، وإن اشتهر في مالك المبيع بحيث لا يتبادر إلّا فعله . ويشترط في كلا الإطلاقين انضمام الفعلين واجتماعهما في الوجود ، فلا يقال لمن أوجب البيع بقوله : « بعت » إنّه باع إلّا بعد أن ينضمّ إليه قول الآخر وقبوله ، ومثله الآخر ، بل الحكم فيه أظهر . ولا وجه لحصر هذا الإطلاق إلّا اعتبار الضميمة في أصل الوضع ، كما هو الشأن فيما هو من مقولة الفعل والانفعال والتأثير والمطاوعة ، وأنّه لا يطلق اللفظ الدالّ على أحدهما إلّا بعد حصول الآخر ، كالكسر والانكسار ونحو ذلك . وأمّا قولهم « كسرته فلم ينكسر » فمجاز ، كما أنّ « فانكسر » في قولهم « كسرته فانكسر » إنّما هو دفعا للتجوّز ، ولذلك يقتصر كثيرا على الأوّل ولا يختلّ المعنى أصلا ، وكذلك فيما نحن فيه ، وإن افترق عمّا ذكرنا في أنّ الصادر من كلّ من المتعاملين لفظ دالّ على الرضا كالآخر ، ومن مجموعهما قد وجد الأثر » انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه . أقول : هذا هو الحقّ ، وإنّ حال البيع في توقّف تحقّق مفهومه اللغوي على الشراء كحال توقّف تحقّق مفهوم الإعطاء على الأخذ ، والشراء على البيع ، والإيقاظ على اليقظة ، والإنامة على النوم ، وهكذا ، فإطلاق البيع على مجرّد الإيجاب مجاز كما مرّ في كلامه قدّس سرّه . وقد ذكر السيّد العلّامة الأستاذ في تشييد ذلك ما ينبغي له ، إلّا أنّه قال باعتبار القبول لفعل البايع في المعنى الاصطلاحي للبيع ، ولكنّه أخطأ فيه ، وإنّما هو معتبر في معناه اللغوي أيضا ،