السيد أحمد الهاشمي

97

جواهر البلاغة

الباب الثالث في أحوال المسند إليه المسند إليه : هو المبتدأ الذي له خبر ، والفاعل ، ونائبه ، وأسماء النواسخ . وأحواله هي الذكر ، والحذف ، والتّعريف ، والتّنكير ، والتّقديم ، والتّأخير وغيرها ، وفي هذا الباب عدة مباحث . المبحث الأول في ذكر المسند إليه كلّ لفظ يدلّ على معنى في الكلام خليق طبعا بالذكر ، لتأدية المعنى المراد به ؛ فلهذا يذكر المسند إليه وجوبا ، حيث إنّ ذكره هو الأصل ، ولا مقتضي للحذف ، لعدم قرينة تدلّ عليه عند حذفه . وإلّا كان الكلام معمّى مبهما ، لا يستبين المراد منه . وقد يترجّح الذكر مع وجود قرينة تمكّن من الحذف ، حين لا يكون منه مانع ؛ فمن مرجّحات الذّكر « 1 » .

--> ( 1 ) . بيان ذلك أنه إذا لم يوجد في الكلام قرينة تدل على ما يراد حذفه ، أو وجدت قرينة ضعيفة غير مصحوبة بغرض آخر يدعوا إلى الحذف ، فلا بد من الذكر جريا على الأصل ، وقد تدعوا الظروف والمناسبات إلى ترجيح ( الذكر ) مع وجود قرينة تمكن من ( الحذف ) وذلك لأغراض مختلفة ، ترجع إلى أساليب البلغاء فنجدهم قد ذكروا أحيانا ما يجوز أن يستغنى عنه ، وحذفوا ما لا يوجد مانع من ذكره ، فرجحوا الذكر أحيانا والحذف أحيانا لأسباب بلاغية اقتضت ذلك .