السيد أحمد الهاشمي

70

جواهر البلاغة

المبحث الثاني في النّهي النّهي : هو طلب الكفّ عن الشيء على وجه الاستعلاء « 1 » مع الإلزام ، وله صيغة واحدة ، وهي المضارع المقرون بلا الناهية : كقوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها [ الأعراف : 85 ] وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ الحجرات : 12 ] . وقد تخرج هذه الصّيغة عن أصل معناها إلى معان أخر ، تستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال . 1 - كالدّعاء : نحو قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ البقرة : 286 ] . 2 - والالتماس : كقولك لمن يساويك : أيها الأخ لا تتوان . 3 - والإرشاد : كقوله تعالى : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [ المائدة : 101 ] . 4 - والدوام : كقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [ إبراهيم : 42 ] . 5 - وبيان العاقبة : نحو قوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ [ آل عمران : 169 ] . 6 - والتيئيس : نحو قوله تعالى : لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ التوبة : 66 ] . 7 - والتّمنّي : نحو يا ليلة الأنس لا تنقضي . وكقوله : [ الكامل ] يا ليل طل يا نوم زل * يا صبح قف لا تطلع

--> ( 1 ) . اعلم : أن النهي طلب الكف عن الشيء ، ممن هو أقل شأنا من المتكلم ، وهو حقيقة في التحريم : كما عليه الجمهور ، فمتى وردت صيغة النهي أفادت الحظر والتحريم على الفور . واعلم : أن النهي كالأمر ، فيكون استعلاء مع الأدنى ، ودعاء مع الأعلى ، والتماسا مع النظير .