السيد أحمد الهاشمي

55

جواهر البلاغة

المبحث الثاني في كيفية إلقاء المتكلم الخبر للمخاطب حيث كان الغرض من الكلام الإفصاح والإظهار ، يجب أن يكون المتكلم مع المخاطب كالطيب مع المريض ، يشخّص حالته ، ويعطيه ما يناسبها . فحقّ الكلام : ، أن يكون بقدر الحاجة ، لا زائدا عنها ، لئلا يكون عبثا ، ولا ناقصا عنها ، لئلا يخلّ بالغرض ، وهو : الإفصاح والبيان . لهذا تختلف صور الخبر في أساليب اللغة باختلاف أحوال المخاطب الذي يعتريه ثلاث أحوال : أولا : أن يكون المخاطب خالي الذهن من الخبر . غير متردد فيه ولا منكر له ، وفي هذه الحال لا يؤكد له الكلام ، لعدم الحاجة إلى التوكيد . نحو قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 46 ] . ويسمى هذا الضرب من الخبر : ابتدائيا ويستعمل هذا الضرب حين يكون المخاطب خالي الذهن من مدلول الخبر فيتمكن فيه لمصادفته إيّاه خاليا « 1 » . ثانيا : أن يكون المخاطب مترددا في الخبر ، طالبا الوصول لمعرفته ، والوقوف على حقيقته فيستحسن تأكيد « 2 » الكلام الملقى إليه تقوية للحكم ، ليتمكّن من نفسه ويطرح الخلاف وراء ظهره ، نحو : إن الأمير منتصر .

--> ( 1 ) . عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكنا ( 2 ) . المراد بالتأكيد في هذا الباب تأكيد الحكم ، لا تأكيد المسند إليه ولا تأكيد المسند . واعلم أن الخطاب بالجملة الاسمية وحدها آكد من الخطاب بالجملة الفعلية ، فإذا أريد مجرد الاخبار أتي بالفعلية ، وأما إن أريد التأكيد فبالاسمية وحدها ، أو بها مع إن ، أو بهما وباللام ، أو بالثلاثة والقسم ، واعلم أن لام الابتداء هي الداخلة على المبتدأ ، واللاحقة للخبر ، كما أن السين وسوف لا تفيدان التوكيد إلا إذا كانت للوعد أو الوعيد .