السيد أحمد الهاشمي

51

جواهر البلاغة

الباب الأوّل في تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء المبحث الأول في حقيقة الخبر الخبر : كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته « 1 » . وإن شئت فقل : الخبر هو ما يتحقق مدلوله في الخارج بدون النطق به . نحو : العلم نافع ، فقد أثبتنا صفة النفع للعلم ، وتلك الصفة ثابتة له ، سواء تلفظت بالجملة السابقة أم لم تتلفظ . لأن نفع العلم أمر حاصل في الحقيقة والواقع ، وإنما أنت تحكي ما اتفق عليه الناس قاطبة ، وقضت به الشرائع ، وهدت إليه العقول ، بدون نظر إلى إثبات جديد . والمراد بصدق الخبر مطابقته للواقع ونفس الأمر . والمراد بكذبه عدم مطابقته له . فجملة : « العلم نافع » ، إن كانت نسبته الكلامية « وهي ثبوت النفع للعلم المفهومة من تلك الجملة » مطابقة للنسبة الخارجية ، أي موافقة لما في الخارج والواقع فصدق وإلا فكذب

--> ( 1 ) . أي بقطع النظر عن خصوص المخبر ، أو خصوص الخبر ، وإنما ينظر في احتمال الصدق والكذب إلى الكلام نفسه لا إلى قائله : وذلك لتدخل الأخبار الواجبة الصدق كأخبار اللّه تعالى ، وأخبار رسله . والبديهيات المألوفة ، نحو السماء فوقنا ، والنظريات المتعين صدقها ولا تحتمل شكّا كإثبات العلم والقدرة للمولى سبحانه وتعالى ، ولتدخل الأخبار الواجبة الكذب كأخبار المتنبئين في دعوى النبوة .