السيد أحمد الهاشمي
39
جواهر البلاغة
تمرين بيّن الحال ومقتضاه فيما يلي : 1 - هناء محا ذاك العزاء المقدّما * فما عبس المحزون حتى تبسما « 1 » [ الطويل ] 2 - تقول للراضي عن إثارة الحروب : إن الحرب متلفة للعباد ، ذهّابة « 2 » بالطارف والتلاد . 3 - يقول الناس إذا رأوا لصّاا أو حريقا : لصّ ، حريق « 3 » . 4 - قال تعالى : وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ، أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً « 4 » [ الجن : 10 ] . 5 - يقول رائي البرامكة : أصبت بسادة كانوا عيونا * بهم نسقى إذا انقطع الغمام « 5 » [ الوافر ]
--> ( 1 ) . الحال هنا هو تعجيل المسرة ، والمقتضى هو تقديم الكلمة الدالة على السرور ، وهي « كلمة هناء » . ( 2 ) . الحال هنا هو إنكار الضرر من الحرب ، والمقتضى هو توكيد الكلام . ( 3 ) . الحال هنا هو ضيق المقام ، والمقتضى هو الاختصار بحذف المسند إليه والتقدير ، هذا لص . هذا حريق . ( 4 ) . الحال في ( أشرّ أريد ) هو عدم نسبة الشر إلى اللّه تعالى . والمقتضى هو حذف الفاعل ، إذ الأصل . أشرّ أراده اللّه بمن في الأرض ؟ والحال في ( أم أراد بهم ربهم رشدا ) هو نسبة الخير إلى اللّه تعالى ، والمقتضى بقاء الفاعل من غير حذف « أي فعل الإرادة جاء مع الشر على صورة المبني للمجهول ، ومع الرشد على صورة المبني للمعلوم ، والحال الداعية إلى بناء الأول للمجهول ( التأدب ) في جانب اللّه تعالى بعدم نسبة الشر إليه صراحة ، وإن كان الخير والشر مما قدره اللّه تعالى وأراده » . ( 5 ) . الحال هنا هو الخوف من ( الرشيد ) ناكب البرامكة ، والمقتضى حذف الفاعل من أصبت .