السيد أحمد الهاشمي

353

جواهر البلاغة

7 - والتخلص : هو الخروج والانتقال مما ابتدىء به الكلام إلى الغرض المقصود ، برابطة تجمل المعاني آخذا بعضها برقاب بعض ، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من نسيب ، إلى مدح ، أو غيره ، لشدة الالتئام والانسجام . ومنه قول الشاعر : [ الكامل ] وإذا جلست إلى المداد وشربها * فاجعل حديثك كله في الكأس وإذا نزعت عن الغواية فليكن * ( للّه ) ذاك النزع لا للناس وإذا أردت مديح قوم لم تلم * في مدحهم فامدح بني العباس وقوله : [ الكامل ] دعت النوى بفراقهم فتشتتوا * وقضى الزمان ببينهم فتبددوا وقد ينتقل مما افتتح به الكلام إلى الغرض المقصود مباشرة ، بدون رابطة بينهما ، ويسمى ذلك اقتضابا كقول أبي تمام : [ الخفيف ] لو رأى اللّه أن في الشيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا كل يوم تبدي صروف الليالي * خلقا من أبي سعيد غريبا 8 - وحسن الانتهاء : ويقال له حسن الختام هو أن يجعل المتكلم آخر كلامه ، عذب اللفظ ، حسن السبك ؛ صحيح المعنى . مشعرا بالتمام حتى تتحقق براعة المقطع بحسن الختام . إذ هو آخر ما يبقى منه في الأسماع وربما حفظ من بين سائر الكلام لقرب العهد به . يعنى : أن يكون آخر الكلام مستعذبا حسنا ، لتبقى لذته في الأسماع مؤذنا بالانتهاء بحيث لا يبقى تشوقا إلى ما وراءه كقول أبى نواس : [ الطويل ] وإني جدير إذ بلغتك بالمنى * وأنت بما أملت فيك جدير فإن تولني منك الجميل فأهله * وإلا فإني عاذر وشكور وقول غيره : [ الطويل ] بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله * وهذا دعاء للبرية شامل